فلسفة النجاة الصامتة

نحن لا ننتمي إلى ثقافة الضجيج، ولا نؤمن بأن كل ألم يجب أن يُروى، ولا بأن كل جرح يحتاج جمهورًا – نحن أبناء النجاة الصامتة، أولئك الذين عبروا أسوأ مراحل حياتهم، دون بيانات وداع، دون اعترافات مطوّلة، ودون أبطال منقذين.

نؤمن أن بعض المعارك لا تُكسب بالهجوم، وإنما بالانسحاب الذكي، وبالصمت الواعي، وبإغلاق الأبواب التي لا تقود إلا إلى استنزاف جديد.

فلسفتنا لا تمجّد الانكسار، ولا تتغنّى بالمعاناة، ولا تقدّس الألم.

نحن نراه كما هو : تجربة إنسانية قاسية، لا هوية دائمة.

نؤمن أن الإنسان قد ينهض، دون أن يتحول إلى نسخة متوهجة، ودون أن يصبح مصدر إلهام لأحد، ودون أن يحكي قصته للعالم.

يكفيه أنه نجا، نؤمن أن القوة ليست في الصلابة، إنها في القدرة على الترميم البطيء، أن تحيا وأنت متصدّع، أفضل من أن تموت وأنت متظاهر بالكمال.

نحن لا نبحث عن حياة مثالية، إننا نبحث عن حياة محتملة، لا نطارد السعادة المطلقة، بل لحظات سلام صغيرة، قابلة للتكرار.
نحن لا نُخاصم الضعف، ولا نخجل منه، لكننا نرفض أن يتحول إلى سكن دائم.

فلسفة النجاة الصامتة : لا تعدك بالتحول المعجز، ولا بالنهاية السعيدة، تعدك بشيء أكثر واقعية : أن تبقى حيًا، واعيًا، وصادقًا مع نفسك.

وهذا… كافٍ ليكون انتصارًا.


اكتشاف المزيد من عين الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى