د . المسند : الدراسة في رمضان تحيل المدارس لفصول صح النوم

أكد  أستاذ المناخ سابقاً بجامعة القصيم نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية  د . عبدالله المسند إن الإصرار الإداري على استمرار الدراسة في شهر رمضان يصطدم بعوائق هيكلية تحول دون تحقيق تحصيل علمي يُذكر، وتُحيل المدارس إلى مجرد فصول صح النوم.  

وتسأل د . عبدالله المسند عن لماذا تفشل العملية التعليمية في رمضان ؟ وقال د. المسند  العائق الفسيولوجي والتربوي (انهيار الإنتاجية) :  يجتمع على أطراف العملية التعليمية (الطالب والمعلم) ثالوث قاهر: الصيام، والعطش، والإرهاق ..

حيث يفرض هذا الواقع تنازلات إجبارية تتمثل في اختصار وقت الحصص، وإلغاء أوقات الراحة (الفسح)، وتفشي ظاهرة الغياب الجماعي .. والنتيجة الحتمية هي الحضور لمجرد إثبات الوجود وتجنب المحاسبة دون تحقيق محصلة تعليمية فعلية، مما يَنتُج عنه هدر مالي وزمني لقطاع التعليم .. وليس من رأى كمن سمع.

وأضاف العائق المجتمعي (الساعة البيولوجية المقلوبة) : السهر الرمضاني هو نسق اجتماعي متجذر يرتبط بجدول العبادات والروابط الأسرية .. ولقد أثبتت محاولات كسر هذا النسق بقرارات إدارية فشلها؛ فالطلاب والمعلمون يحضرون للمدارس بساعات بيولوجية غير مهيأة تماماً للاستيعاب نهاراً. تفنيد المثالية التاريخية : يميل البعض إلى مقارنة واقعنا بحياة وانتصارات الرعيل الأول في رمضان، وهي مقارنة تفتقر للموضوعية؛ فبيئة الأمس كانت خالية من المشتتات الحديثة ولم تعرف انقلاب الليل بالنهار. والأهم من ذلك أن المنهجية الموثقة عن السلف الصالح كانت تتمثل في إيقاف مجالس العلم للتفرغ التام للقرآن والعبادة، فكيف نُطالب الجيل المعاصر بما يخالف هدي الرعيل الأول نفسه؟

ثانياً: خارطة الطريق (الحلول والبدائل) إن المطالبة بتعليق الدراسة في رمضان ليست دعوة للكسل، بل هي قرار إداري رشيد لوقف الهدر التعليمي .. ولتحقيق ذلك، نضع أمام صناع القرار الأفاضل المسارات التالية:

إخراج شهر رمضان كلياً من التقويم الدراسي، وتعويض أيامه في أوقات أخرى .. ومن عوائد ذلك: إيقاف الهدر المالي والتشغيلي للمدارس، وإعطاء شهر رمضان حقه الروحي، وضمان تقديم المحتوى العلمي في بيئة وأيام تدعم الاستيعاب والتركيز العالي. من جهة أخرى .. الأنظمة التعليمية الناجحة لا تقدس الاستمرارية على حساب الجودة .. ففي بريطانيا، وإسبانيا، والولايات المتحدة، على سبيل المثال يتم إيقاف الدراسة تماماً خلال المناسبات الدينية (كأعياد الميلاد والفصح) لمدد تصل في مجموعها إلى 35 يوماً في المجمل.

وتايع بقوله إن قطع مسار الدراسة لاحترام الهوية الدينية، والمجتمعية، وتجديد النشاط هو ممارسة عالمية معتمدة، ولسنا بدعاً من الأمم إن طبقناها في أهم مواسمنا الدينية.

وأختتم بقوله معشر القراء .. #التعليم هو الاستثمار الأهم في العقول، والاستثمار الناجح لا ينمو في بيئة طاردة ومجهدة .. إن الاستمرار في دفع أبنائنا نحو فصول #صح_النوم هو هدر لموارد وطاقات المجتمع .. لقد حان الوقت لاتخاذ قرار شجاع؛ يحفظ لرمضان روحانيته، وللتعليم هيبته وجدواه .. دمتم متفهمين فحوى الخلاف . 


اكتشاف المزيد من عين الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى