رحم الله من ذكراه تبكيني

في بداية ذاك الشاب الذي أراد أن يضع قدمه على الطريق الذي رسمه له والده ( العمل الحر ) لمعاناته إثر حادث مروري وقع له قبل دخوله مرحلة ( الفتيان ) ظل يصارع بقاء وجوده فتارة يفتتح مكتباً للخدمات العامة حقق نجاحاً مميزاً لولا ضعف العمالة المدربة وتارة أخرى يقتحم مجال الدعاية والإعلان وأخرى ماكس في مواد التنظيف ومن ثم عالم تأمين المركبات وفي كل مرة يسقط ثم ينهض متوكلاً على الله ثم على علاقاته الواسعة ظل يكابد ويتأرجح حتى أخر رمق له في حياته .

بعد أن ضيق عليه وضاق به الحال أختار الذهاب إلى مدينة جدة عله يجد ضالته فيها فأنخرط في العمل بالقرب من مكاتب ( التعقيب ) لم يلبث كثيراً حتى عاد لمهنته التي عشقها وبادلها الحب ( الدعاية والإعلان ) ولكن علامات المرض بدت تشتد عليه أكثر من أي وقت مضى حتى أنهكته وقضت على قلاع الطموح التي بناها في داخله ، وقضى جل وقته بين المستشفيات بين فاحص ومتداوي يشكو علته وكأن أيامه في هذه الدنيا تقترب من خط نهايتها وفي منعطفها الأخير إلى غير رجعة .

بين زحام المواعيد نقل بمركبة الإسعاف إلى مستشفى ظننا أنه ( متقدم ) ظل هناك ووخزات الإبر تحيط بجسده الطاهر حتى قرر الخروج على مسؤوليته ، وفي تلك اللحظات أدرك يقيناً أن الحياة لم تعد تعني له شيئاً جميلاً فكل المؤشرات تدل على أن بقاءه في هذه ( الحياة ) ليست إلا سويعات ثم فاضت روحة النقية إلى خالقها وبقيت ذكرى : ضحكاته ومزاحه وموقف مركبته وطلته علينا كل صباح في قروب واتساب ( العائلة ) تخنق عبراتنا وتمزق أحاسيسنا وتبعثر مشاعرنا وتؤكد لنا أن هذه الدنيا دار ( فانية ) لا أمان لها .

فاصلة

لو يختار الإنسان من يقاسمه لحظات عمره بكل تفاصيلها لن يكن هناك خيار سوى ( الأخ ) ففقده عظيم وجرح في أوسط الروح وأعلى القلب وأسفل الجسد ، رحم الله من ذكراه تبكيني وليس لنا إلا التسليم لأمر ربنا والرضا به .


اكتشاف المزيد من عين الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كتبت فأبدعت اخي عبد الرحمن وظهر ذلك جليا في المعلقة التي ولدت من رحم الألم والمعاناة التي عشتها بجميع تفاصيلها.
    رحم الله الشاب المكافح واسكنة الفردوس الأعلى .
    والهمكم الصبر والسلوان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى