فنزويلا ” صراع من نوع آخر “

بصرف النظر عن صحة الدوافع والنوازع الأمريكية المعلنة ( محاربة الإرهاب ومكافحة المخدرات ) أو الخفية ( السيطرة والاستيلاء على الثروات ) يظل اختطاف الرئيس الفنزويلي من عقر داره وداخل حدود دولته في نظر الغالبية العظمى على المستويين السياسي والجماهيري مثار جدل واستغراب يصل لحد الاستياء والإعياء على حد سواء، فعلى مدار الصراع التاريخي ( التقليدي ) فإن معقل الرئيس أو القائد عادة ما يكون آخر وأصعب المعاقل وصولا، لكن ما حصل قبل أيام يبدو في غرابته ( سينمائي ).
( صراع في الداخل أم حرب مع الخارج ) تصريحات إدارة ( ترامب ) ووزراء ( مادورو ) اللاحقة لعملية الاختصاف لا تقل غرابة عن الاختطاف ذاته، فكلاهما يقرعان ناقوس الخطر الدولي والمحلي كما لم يقرع من قبل، فالأولى تصريحات تتضمن إجهازا صارخا على ما بقى من قوانين ومبادئ للمنظومة الدولية، والثانية تصريحات تتضمن اعترافا صادما بفشل وهشاشة منظومة الأمن الداخلية، فعندما تتحدث الإدارة في أمريكا عن توليها مهام إدارة الدفة السياسية والاقتصادية داخل فنزويلا، وفي نفس اللحظة تتحدث الإدارة في فنزويلا عن ذات المهام، فإن الصدام والصراع قادم لا محاله، وذلك إما دوليا في حال عدم تورط رؤوس الأجهزة الفنزويلية في عملية الاختطاف، وإما محليا في حال تورطها في ذلك.
( ليس الأول ولن يكون الأخير ) إن سلوك الإدارة الأمريكية وتقبله والتعامل والتعاطي معه من قبل الأنظمة والمجتمعات الدولية من شأنه دفع وتشجيع العديد من الدول لتبني ذات السلوك مما سيؤدي إلى انهيار المنظومة الدولية برمتها سياسيا من حيث مفهوم السيادة الإقليمية، واقتصاديا من حيث مفهوم الحرية المالية.
اكتشاف المزيد من عين الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




