لماذا نبتعد دون خصام ؟

الابتعاد لا يكون دائما نتيجة خلاف واضح او كلمة جارحة، أحيانا يحدث بصمت حين تتغير المسافة الداخلية قبل الخارجية، لا خصام ولا مواجهة بل شعور خافت بان القرب لم يعد مريحا كما كان.
نبتعد حين يقل الفهم المتبادل دون ان ننتبه، تتراكم تفاصيل صغيرة لم تناقش وتتكرر مواقف عابرة لم تفسر، مع الوقت يصبح الصمت اسهل من الشرح ويصبح الانسحاب اخف كلفة من المحاولة. هذا النوع من الابتعاد لا يحمل غضبا بل يحمل ارهاقا.
في العلاقات الإنسانية يلعب التغير دورا محوريا، ينضج احد الطرفين بوتيرة مختلفة او تتبدل الأولويات او تتغير القدرة على العطاء. حين لا يواكب الطرفان هذا التغير بالحوار يظهر التباعد كحل غير معلن، تشير دراسات علم النفس الاجتماعي الى ان الناس ينسحبون بهدوء عندما يشعرون بان احتياجاتهم لم تعد مرئية حتى دون وجود صراع مباشر.
نبتعد أيضا عندما نخاف من المواجهة، المواجهة تتطلب شجاعة وقدرة على تحمل النتائج بعضنا يفضل الابتعاد الهادئ على حوار قد يفتح ابوابا لا يريد فتحها، في هذه الحالة يكون الانسحاب شكلا من اشكال الحماية الذاتية لا اللامبالاة.
في بيئة العمل يحدث الامر نفسه، فرق تتباعد دون نزاع واضح بسبب غياب التقدير او ضعف التواصل او تضارب التوقعات. لا شكاوى رسمية ولا مشاكل معلنة لكن الروح المشتركة تتلاشى. تؤكد ابحاث الادارة ان غياب التغذية الراجعة الصادقة يسرع هذا النوع من الانفصال الصامت.
عزيزي/تي القارئ/ة :
الابتعاد دون خصام لا يعني بالضرورة نهاية سيئة، احيانا يكون اعترافا ضمنيا بان المرحلة انتهت، لكن الخطورة تكمن في ان نكرر النمط ذاته دون وعي، الفهم المبكر لما نشعر به والحوار في وقته قد يحول الابتعاد الصامت الى انتقال صحي او حتى الى قرب اكثر نضجا.
اكتشاف المزيد من عين الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




