حين تسقط الأسماء ما الذي يبقى ؟

نحن نعيش داخل طبقات كثيفة من الأسماء، (اسم العائلة، المهنة، الدور الاجتماعي، اللقب، الصورة الذهنية التي يرانا بها الآخرون) حتى تصوّرنا عن أنفسنا هو في جوهره اسم متخفي، نتحرك في العالم محاطين بهذه اللافتات ونعتقد دون وعي أنها نحن.

لكن ماذا يحدث لو سقطت الأسماء.!؟

لو لم نعد: (مديرًا، كاتبًا، أبًا، أماً، ناجحًا، فاشلًا، محبوبًا، أو منسيًا)
لو انمحى كل تعريف جاهز..!؟

سيبقى شيء واحد فقط..!
هو (الجوهر)

الجوهر ليس وصفًا، بل تجربة، هو ذلك الإحساس الصامت الذي يرافقك حين تكون وحدك تمامًا، بلا جمهور، بلا قناع، بلا ضرورة للإثبات .. هو الطريقة التي تشعر بها تجاه الخير، والعدل، والألم، والحب، والخوف.

الأسماء تصنع لنا هوية اجتماعية ، لكن الجوهر يصنع هوية وجودية.

حين تسقط الأسماء، تسقط معها المقارنات، لا تعود أفضل من أحد ولا أقل من أحد – تتحرر من سباق لا نهاية له، سباق إثبات أنك شيء.

وهنا تظهر الحقيقة المقلقة:
كثيرون لا يعرفون من يكونون دون أسمائهم، يشعرون بالفراغ، بالضياع، بالخوف، لأنهم بنوا ذواتهم على الخارج، لا على الداخل.

لكن هذا الفراغ ليس لعنة، إنه بداية، إنه المساحة الأولى للحرية.
اللحظة التي تستطيع فيها أن تسأل بصدق: من أنا ..؟! عندما لا أُجبر على تمثيل أي دور..؟!

ما يبقى من الإنسان حين تسقط عنه أسماؤه، هو وعيه، نيته، قدرته على الاختيار.

يبقى الإنسان ككائن أخلاقي قبل أن يكون كائنًا اجتماعيًا، يبقى كقلب يعرف ما يؤلمه وما يطمئنه.
يبقى كروح تبحث عن معنى، لا عن لقب.

ربما أعظم رحلة في حياة الإنسان : ليست أن يصنع اسمًا، بل أن يكتشف من يكون حين لا يُنادى بأي اسم.


اكتشاف المزيد من عين الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى