كيف نُدير غضب الطفل ؟

رؤية تربوية نفسية لبناء التوازن الانفعالي
يُعدّ الغضب من المشاعر الفطرية التي يمرّ بها الطفل في مراحل نموه المختلفة، وهو بحدّ ذاته ليس سلوكًا سلبيًا، وإنما وسيلة تعبير يلجأ إليها الطفل حين يعجز عن إيصال ما يشعر به بالكلمات. وتكمن المسؤولية التربوية في توجيه هذا الغضب لا قمعه، وتعليم الطفل كيف يفهم مشاعره ويعبّر عنها بطريقة آمنة ومقبولة.
غضب الطفل: دلالات لا ينبغي إهمالها
غالبًا ما يرتبط غضب الطفل بجملة من الأسباب النفسية والسلوكية، من أبرزها: الإحباط، الشعور بعدم الفهم التعب أو الجوع، الغيرة، كثرة الأوامر، أو التوتر الأسري. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن تجاهل هذه الدوافع أو الاكتفاء بمعاقبة السلوك الظاهر قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدل حلّها.
دور الوالدين في إدارة الغضب
يُعدّ الوالدان النموذج الأول الذي يتعلم منه الطفل كيفية التعامل مع المشاعر. فهدوء الوالد عند غضب الطفل والاعتراف بمشاعره، والفصل بين الشعور والسلوك، كلها ممارسات تسهم في بناء الأمان النفسي لدى الطفل. فالغضب شعور مقبول، أما السلوك المؤذي فلا بد من ضبطه بحدود واضحة ومتزنة.
استراتيجيات تربوية لإدارة غضب الطفل
من الأساليب الفعّالة في التعامل مع غضب الطفل:
تسمية المشاعر ومساعدة الطفل على التعرف عليها
الإصغاء الجيد دون تقليل أو سخرية
وضع قواعد واضحة للسلوك أثناء الغضب
تعليم بدائل صحية للتفريغ الانفعالي كالتنفس العميق، الحركة، أو التعبير اللفظي
مناقشة الموقف بعد انتهاء نوبة الغضب بهدوء ووعي
التأصيل الشرعي والعلمي لإدارة الغضب
تتفق التربية الإسلامية مع علم النفس الحديث على أن ضبط الغضب مهارة تُكتسب بالتربية الواعية والاحتواء، لا بالقسوة والعقاب. فقد قال رسول الله ﷺ:
«ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (رواه البخاري ومسلم)، وهو توجيه نبوي يرسّخ مفهوم القوة الحقيقية القائمة على التحكم بالانفعال.
كما قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]، في دلالة واضحة على قيمة تهذيب الغضب وضبط السلوك.
وفي الجانب العلمي، يوضح دانيال سيغل أن تسمية مشاعر الطفل واحتواءها تساعد دماغه على تنظيم الانفعال بدل الانفجار السلوكي، مما ينعكس إيجابًا على سلوك الطفل وتوازنه النفسي. وتؤكد الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن تعليم مهارات التنظيم الانفعالي في الطفولة يقلل من السلوك العدواني ويعزز الصحة النفسية والاجتماعية على المدى البعيد.
وفي الختام
إن إدارة غضب الطفل ليست موقفًا عابرًا، بل عملية تربوية مستمرة تتطلب صبرًا ووعيًا واتساقًا في الأسلوب. وكل مرة نحتوي فيها غضب الطفل ونرشده بهدوء، نُسهم في بناء شخصية قادرة على فهم ذاتها، وضبط مشاعرها، والتفاعل مع الآخرين بصورة صحية ومتزنة.
اكتشاف المزيد من عين الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



