أن تغفر .. هذا هو العيد الحقيقي

في الأعياد، لا تتغير الأيام بنفس الطريقة التي تتغير بها القلوب، العيد ليس مجرد مناسبة في التقويم، هو لحظة تجمعنا مع أنفسنا، نعيد فيها ترتيب مشاعرنا قبل أن نزين ما حولنا، ولعلِ أطرح السؤال القديم نفسه من جديد: هل يمكننا حقاً أن نترك خلفنا ما يؤلمنا، أم أننا نحمل خصوماتنا مثلما نحمل أسمائنا ؟
التسامح في العيد ليس خياراً إضافياً، بل حاجة حقيقية، لأن الكراهية، مهما بدت مبررة، تؤلمنا نحن أولاً قبل أن تؤذي الآخرين، دراسات نفسية كثيرة تثبت أن التسامح يقلل التوتر ويحسن حالتنا النفسية وعلاقاتنا مع الناس، عندما نسامح، نحن لا نمنح الآخرين هدية، بل نحرر أنفسنا من قيود الألم.
لكن لنكن صريحين، لا يصح أن يكون التسامح مجرد شعارات في أيام العيد فقط. كثيرون يرفعون راية الصفح لفترة قصيرة، ثم يعودون إلى نفس القسوة بعد انتهائه، هذا نوع من التسامح المؤقت الذي لا يغير شيئاً في القلب، فالتسامح الحقيقي هو اختيار يومي، قرار مستمر لمواجهة الغضب والابتعاد عن الانتقام.
العيد إذاً ليس فقط وقتاً للتهاني، هو فرصة صامتة لاختبار قيمنا :
هل نستطيع أن نعيد بناء علاقاتنا؟
هل نغلق أبواب الخصام، ليس لأن الطرف الآخر يستحق، وإنما لأننا نحن نستحق أن نشعر بالسلام ؟
صفاء القلب ليس ضعفاً، بل هو أعظم أشكال القوة، يحتاج إلى شجاعة لمواجهة النفس، وترك لذة التمسك بالألم، في عالم مليء بالضجيج، يصبح القلب النقي ملاذاً نادراً للراحة.
في النهاية، العيد لا يطلب منا سوى أن نكون أخف، نعم أخف من أحقادنا، من جراحنا القديمة، ومن كل ما يجعلنا أقل إنسانية، أجمل ما يمكن أن نرتديه في العيد ليس ملابس جديدة، بل قلب لا يحمل ضغينة تجاه أحد.




