هل تصنع المنصات إعلاميين حقيقيين .. !

منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أماكن للتواصل وتبادل الأفكار، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مسارح كبيرة لصناعة الشهرة بسرعة كبيرة لأصحاب الحسابات النشيطة، مع هذا التغير، ظهرت ظاهرة غريبة بعض الشيء، حيث بدأ عدد من صناع المحتوى يطلقون على أنفسهم لقب ( إعلاميين )، ويشاركون في الفعاليات ويظهرون في المشهد العام كأنهم جزء من الوسط الإعلامي، رغم أن الواقع المهني والقانوني لا يمنح هذا الوصف لكل من لديه حساب نشط أو جمهور واسع.

لا أحد ينكر أن صناعة المحتوى أصبحت مجالًا مؤثرًا، وكثير من صناع المحتوى يقدمون مواد قيمة ويتركوا أثراً إيجابياً في المجتمع، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التأثير الرقمي إلى ادعاء صفة إعلامية بدون وجود تأهيل مهني أو إطار قانوني واضح، الإعلام ليس مجرد تواجد على المنصات أو نقل لحظات من مناسبات، هو مهنة تعتمد على المعرفة والوعي والالتزام بمعايير مهنية ومسؤولية حقيقية تجاه الجمهور.

الأرقام تبرز حجم التأثير الكبير للمنصات الرقمية في المجتمع، تقارير التحول الرقمي تشير إلى أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية تجاوز 35 مليون، أي حوالي 94% من السكان، تطبيق سناب شات من أكثر التطبيقات شعبية، حيث يستخدمه نحو 25 مليون شخص في السعودية، مما يجعله من أعلى معدلات الاستخدام في العالم، هذه الأرقام تفسر كيف أصبحت المنصات الرقمية قوة كبيرة لصناعة التأثير والشهرة بسرعة غير متوقعة.

لكن هذا الانتشار الواسع خلق نوعاً من الالتباس بين الشهرة والمهنية، الإعلام في السعودية يخضع لتنظيم رسمي تشرف عليه الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، التي تمنح التراخيص وتضع قواعد واضحة لممارسة الإعلام والإعلانات وصناعة المحتوى التجاري على المنصات الرقمية، بهدف تنظيم القطاع وحماية الجمهور من التضليل.

وفي ظل هذا الواقع المتغير، من المهم جداً أن نفرق بين صناعة المحتوى كنشاط مفتوح للجميع، والإعلام المهني الذي له معاييره ومسؤولياته الخاصة، الجمهور قد يصنع شهرة، لكن المهنية فقط هي التي تصنع إعلاماً حقيقياً وموثوقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى