المرأة الجيزانية في رمضان : قلب نابض للمنزل والأسرة والمجتمع

كان شهر رمضان في جازان قديماً موسماً للخير والبركة، تتغير فيه تفاصيل الحياة اليومية، وتبرز فيه مكانة المرأة الجازانية بوصفها القلب النابض للبيت والمجتمع – فقد كانت مسؤولة عن الإعداد، والتنظيم، وبث روح الشهر في الأسرة.
الاستعداد المنزلي والروحي
قبل دخول رمضان بأيام، تبدأ النساء بتنظيف المنازل تنظيفاً شاملاً، وغسل المفارش، وترتيب المجالس استعداداً لاستقبال الضيوف. كما يحرصن على إصلاح أواني الطبخ، خصوصاً الأواني الفخارية المستخدمة في إعداد الأكلات الشعبية.
وكان الاستعداد لا يقتصر على الجانب المادي، بل كانت بعض النساء يبدأن بتهيئة أنفسهن روحياً بالإكثار من الدعاء والصيام في أواخر شعبان بالإضافة الى الاحتفالات في منتصف شهر شعبان وهي ما تسمى الـ ( شعبنة ) .
المطبخ الجازاني في رمضان

المطبخ كان ساحة إبداع حقيقية للمرأة الجازانية، ومن أبرز الأطباق الرمضانية التي تقدم قديماً: العصيدة مع المرق أو العسل والحلبة الجازانية التي تُخفق حتى تصبح رغوية وتُقدّم مع الخبز.
المغش الذي يُطهى في قدر فخاري ويُقدّم ساخناً – المفالت المصنوع من الدقيق او الدخن والحليب – خبز التنور الذي كانت النساء يجهزنه يومياً تقريباً.
وكان تبادل الأطباق بين الجارات عادة أصيلة منذ عشرات السنين ، حيث ترسل كل أسرة جزءاً من إفطارها للأخرى، مما يعزز الألفة والمحبة.
الأُلفة بين الجارات
في القرى، كانت النساء يتشاركن في إعداد الطعام للأسر المحتاجة – كما يشاركن في تجهيز زكاة الفطر من الحبوب مثل الذرة والدخن، ويتم توزيعها قبل صلاة العيد.
ليالي رمضان
بعد صلاة التراويح ، يجتمعن النساء في جلسات بسيطة داخل المنازل، يتبادلن الأحاديث الشعبية، ويتناقشن في شؤون الأسرة، وأحياناً يقمن بخياطة ملابس العيد يدوياً – وفي العشر الأواخر من شهر رمضان ، يزداد الاجتهاد في العبادة، وتكثر تلاوة القرآن، وتغلب أجواء الخشوع على المجالس .
ختام شهر رمضان
مع اقتراب العيد، تبدأ النساء بإعداد الحلويات التقليدية، وتجهيز الملابس، وتزيين البيوت استعداداً لفرحة العيد، في مشهد يعكس بساطة الحياة وجمال الترابط الأسري.
خلاصة
مثّلت المرأة الجازانية قديماً في رمضان نموذجاً للجد والاجتهاد والعطاء، حيث جمعت بين العبادة والعمل المنزلي والتكافل الاجتماعي، مما أسهم في ترسيخ عادات ما زالت حاضرة في ذاكرة المجتمع حتى اليوم .




