لسنا بخير… لكننا نُجيد التظاهر

لسنا بخير، هذه حقيقة يعرفها كثيرون، ويعترف بها القليل. نبتسم كثيرًا، نُجامل أكثر، ونُتقن ارتداء الأقنعة حتى صرنا نُصدّقها. أصبح التظاهر بالقوة عادة، وبالانشغال حيلة، وبالضحك وسيلة لإخفاء ما لا يُقال.
نعيش في زمن يُكافئ المظهر لا الجوهر، ويُصفّق للواجهة اللامعة مهما كانت هشة من الداخل. يُسأل الإنسان: «كيف حالك؟» فيُجيب آليًا: «بخير»، لا لأنه بخير، بل لأن الإجابة الأخرى مُرهقة، وتحتاج شرحًا، وربما لا تجد من يصغي.
التظاهر ليس كذبًا دائمًا، أحيانًا هو محاولة للبقاء. حين تتراكم الضغوط، وتتزاحم المسؤوليات، ويُصبح التعب رفيق الأيام، يختار الإنسان الصمت بدل الشكوى، والابتسامة بدل الانهيار. لا لأن الألم غائب، بل لأنه اعتاد أن يحمل وحده.
وسائل التواصل الاجتماعي زادت من حدة هذا التظاهر؛ صور سعيدة، لحظات مُفلترة، وحياة تبدو مكتملة من الخارج، بينما الواقع مختلف تمامًا. نقارن خلف الكواليس في حياتنا بواجهات الآخرين، فنظن أن الخلل فينا، ونُجيد التمثيل أكثر حتى لا نبدو أقل حظًا أو نجاحًا.
لكن الخطر الحقيقي ليس في التظاهر ذاته، بل في الاعتياد عليه. حين نُقنع أنفسنا طويلًا بأننا بخير، نتجاهل إشارات التعب، ونُهمل حاجتنا للراحة، ونؤجل المواجهة حتى تُصبح أثقل مما نحتمل. الصحة النفسية لا تنهار فجأة، بل تتآكل بصمت.
لسنا بحاجة لأن نكون أقوياء طوال الوقت، ولا أن نُثبت شيئًا لأحد. الاعتراف بالتعب ليس ضعفًا، وطلب الدعم ليس هزيمة. أن تقول «لست بخير» قد تكون أشجع خطوة في طريق التعافي.
في النهاية، لسنا بخير… نعم.
لكن لا بأس أن نتوقف قليلًا عن التظاهر ..
وأن نكون صادقين مع أنفسنا قبل أن نُتقن إرضاء الآخرين ..
اكتشاف المزيد من عين الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



