ميناء القحمة التاريخي : إرث بحري يعود إلى دائرة الضوء

يُعد ميناء القحمة التاريخي أحد أبرز المعالم البحرية على ساحل البحر الأحمر جنوب غرب المملكة، حيث مثّل لعقود طويلة شريانًا تجاريًا حيويًا خدم مناطق عسير ونجران وتهامة، وأسهم في ربط جنوب الجزيرة العربية بحركة الملاحة والتجارة الإقليمية.

دور اقتصادي وحضاري

شكّل الميناء في الماضي محطة رئيسة لاستقبال السفن القادمة من شرق إفريقيا واليمن والهند، محمّلة بالبضائع والمواد التموينية، فيما كانت تُصدّر عبره المنتجات المحلية، الأمر الذي جعله رافدًا اقتصاديًا مهمًا ومصدر رزق مباشر لأهالي القحمة والمناطق المجاورة.

يقول أحد كبار السن من أهالي المحافظة لـ ” عين ”  الإخبارية : «كان الميناء لا يهدأ ليلًا أو نهارًا، وكان رمزًا للحياة والحركة والرزق في القحمة».

شواهد تاريخية
وتبرز أهمية ميناء القحمة من خلال ارتباطه بمسارات التجارة والحج، إضافة إلى أحداث وطنية موثّقة، من بينها رسو سفينة الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – في الميناء، ما يؤكد مكانته آنذاك كمرفق بحري محوري على ساحل البحر الأحمر.
تراجع النشاط

ومع تطور الموانئ الحديثة وتغيّر أنماط النقل والتجارة، تراجع نشاط الميناء تدريجيًا حتى توقف، الأمر الذي انعكس اقتصاديًا واجتماعيًا على المجتمع المحلي.

وفي ذات السياق يشير أحد الصيادين إلى أن: «توقف الميناء أثّر على الحركة التجارية وفرص العمل، وبقيت الذكريات حاضرة في وجدان الأهالي».

إعادة الإحياء ضمن رؤية 2030

وفي إطار الجهود التنموية المتسارعة، حظي ميناء القحمة باهتمام متجدد من الجهات المختصة، عبر مشاريع تستهدف إعادة تأهيله وتطويره، بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنمية المناطق الساحلية واستثمار المواقع التراثية ذات القيمة الاقتصادية والسياحية.

وأكد مختص في التراث البحري لـ ” عين ” الإخبارية  أن إعادة إحياء الميناء تمثل فرصة تنموية واعدة، مشيرًا إلى أن :
«ميناء القحمة يحمل قيمة تاريخية كبيرة، وتأهيله سيسهم في حفظ التراث وتنشيط السياحة البحرية وخلق فرص عمل جديدة».

تطلعات الأهالي

يأمل سكان القحمة أن تعيد مشاريع التطوير الحياة إلى الميناء، ليعود مركزًا نابضًا بالحركة، يجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر، ويدعم مسيرة التنمية الشاملة في المنطقة.

 


اكتشاف المزيد من عين الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى