فعالية بلا فاعلية

تلقى (مهند) رسالة أنيقة على هاتفه : يسرّنا دعوتكم لحضور فعالية نوعية بعنوان: نحو تمكين التكامل لتعزيز الأثر المستدام في المبادرات المجتمعية.
لم يفهم مهند العنوان، لكنه فهم أن هناك قهوة، فقرر الحضور، وصل إلى القاعة، فوجد كل شيء مثاليًا : بنر ضخم، طاولة تسجيل، ضيافة مرتبة، وموظف يطلب منه أن يبتسم قليلًا لأن المصور يلتقط صور (لحظة الوصول)، شعر مهند أن الفعالية نجحت قبل أن تبدأ.
جلس في الصف الثالث، وبدأ الحفل بكلمة ترحيبية، ثم كلمة عن الرؤية، ثم كلمة عن الرسالة، ثم كلمة عن الأهداف، ثم عرض مرئي مليء بالأسهم الدائرية التي تعود دائمًا إلى نقطة البداية، بعد ساعة، اكتشف مهند أن كلمة (تمكين) قيلت 27 مرة، و(تعزيز) 34 مرة، لكنه لم يكتشف ماذا سيتم تمكينه أو تعزيزه تحديدًا.
في الاستراحة، شرب قهوته، وسأل الرجل الذي بجانبه :
ما موضوع الفعالية ؟
أجابه بثقة : مبادرة نوعية.
قال مهند: ممتاز، ونوعية ماذا ؟
فكر الرجل قليلًا، ثم قال : الصراحة لا أعرف، لكن التنظيم رائع.
بعد ذلك، صعد أحد الضيوف، وألقى كلمة جميلة جدًا، ثم تم تكريمه بدرع فاخر، وصفق الجميع بحرارة، ثم عاد مهند ليسأل نفسه : هل كُرّم لأنه أنجز شيئًا ؟ أم لأنه حضر؟ أم لأنه سيتصور ؟
في نهاية الحفل، التقطوا صورة جماعية كبيرة، وقال المنظم :نشكر حضوركم، ونلتقيكم في مبادرات قادمة بإذن الله.
خرج مهند من القاعة، ونظر إلى الحقيبة التي استلمها، فوجد فيها نشرة تعريفية، وقلمًا، ودفتر ملاحظات فارغًا، ابتسم قليلًا، ثم قال: أعتقد أن دفتر الملاحظات فارغ لأن الفعالية نفسها كانت تحتاج إلى ملاحظات أكثر مما كانت تقدم ملاحظات.
ركب سيارته، وقبل أن يغادر، وصله إشعار في هاتفه : تم بحمد الله تنفيذ مبادرة نوعية لتعزيز الأثر المجتمعي بحضور عدد من المهتمين.
أستنتج مهند قاعدة بسيطة : أي فعالية لا أعرف ماذا سيحدث بعدها ، أعرف مباشرة ماذا حدث قبلها : جلسة تصويرفاخرة .



