برامج العيد في التلفزيون من طقس عائلي لمنافسة مفتوحة

لم تكن برامج العيد في التلفزيون السعودي مجرد فقرات ترفيهية عابرة بل شكلت لعقود طويلة جزءا من ذاكرة المجتمع وطقوسه الثابتة ومع كل صباح عيد كانت الاسر تتجه تلقائيا نحو الشاشة ، حيث تتلاقى البهجة مع البساطة وت صنع لحظات لا تزال عالقة في الاذهان حتى اليوم .

برامج بسيطة وصلت للناس

في الماضي كان حضور برامج العيد طاغيا مدعوما بندرة الخيارات وصدق الطرح سهرات مثل ليالي العيد والمسابقات الجماهيرية الى جانب الاعمال الدرامية الكوميدية اسست لعلاقة وجدانية متينة ، بين المشاهد والتلفزيون لم تكن تلك البرامج تعتمد على تقنيات معقدة لكنها نجحت في الوصول الى الناس – بلغتهم البسيطة وروحهم القريبة فغدت موعدا لا يفوت ومناسبة تلتف حولها العائلة في مشهد اجتماعي يكاد يختفي اليوم .

اما في الوقت الراهن فقد تغيرت خريطة المشاهدة بشكل جذري التلفزيون السعودي يقدم اليوم باقة واسعة من البرامج المتنوعة خلال العيد تشمل السهرات الفنية والبرامج الصباحية  ،والعروض الترفيهية الحديثة مدعومة بامكانات انتاجية متقدمة وجودة تقنية عالية كما برز حضور المؤثرين ونجوم المنصات الرقمية ،  ضمن هذه الاعمال في محاولة لمواكبة ذائقة الجمهور الجديد .

هيمن وسائل التواثل الإجتماعي

ورغم هذا التطور يلاحظ تراجع نسبي في حجم التفاعل الجماهيري مقارنة بالماضي فالمشاهد لم يعد مرتبطا بموعد بث محدد ولم تعد الشاشة الخيار الوحيد بل اصبحت واحدة – من بين عشرات المنصات التي تتنافس على جذب انتباهه
ويؤكد مختصون في الاعلام ان هذا التحول يعود الى عدة عوامل متداخلة ، في مقدمتها تعدد مصادر المحتوى وتغير نمط الحياة الاجتماعية اضافة الى هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي ، التي تقدم محتوى سريعا ومكثفا يتناسب مع ايقاع العصر كما يشير البعض الى ان جزءا من الجمهور يفتقد في البرامج الحالية، تلك العفوية والبساطة التي ميزت انتاج الماضي رغم التفوق التقني الواضح اليوم .

تجربة فردية وتحديات حقيقة 

في المقابل لم تعد المشاهدة جماعية كما كانت بل تحولت الى تجربة فردية حيث يختار كل شخص ما يناسبه عبر جهازه الخاص ما انعكس على تراجع فكرة البرنامج الجامع الذي يخاطب جميع افراد الاسرة في وقت واحد

وبين الحنين الى الماضي والسعي الى التجديد يواجه التلفزيون السعودي تحديا حقيقيا يتمثل في تحقيق التوازن بين التطور التقني والحفاظ على روح المحتوى القريب من الناس فنجاح برامج العيد لم يعد مرهونا بالانتاج الضخم فحسب بل بقدرتها على ملامسة وجدان المشاهد واستعادة تلك اللحظة التي كان فيها العيد يبدأ من الشاشة .

وفي ظل هذا المشهد المتغير تبقى برامج العيد امام اختبار سنوي متجدد اما ان تستعيد مكانتها كجزء من طقوس العيد او تظل خيارا ضمن عالم مفتوح لا يعترف الا بالمحتوى الاكثر جذبا وتاثيرا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى