الجمعيات الأهلية.. شريك تنموي في منظومة تقودها وزارة الموارد

تعد التنمية في العصر الحديث عملية تشاركية تقوم على تكامل الأدوار بين جميع قطاعات الدولة وفي هذا الإطار برزت الجمعيات “الأهلية” أحد أبرز الشركاء في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ضمن منظومة تنظيمية وتشريعية تشرف عليها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية فنيًا.
وشهدت الجمعيات الأهلية في المملكة العربية السعودية تحولًا نوعيًا خلال السنوات الأخيرة، انتقلت فيه من التركيز على العمل الخيري التقليدي إلى تبنّي نماذج تنموية مستدامة، تعالج جذور المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بدل الاكتفاء بتخفيف آثارها.
وأسهمت الجمعيات الأهلية، بحكم قربها من المجتمع وقدرتها على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، في سد فجوات تنموية لم تكن المعالجات العامة كافية للتعامل معها.
وتقوم الجمعيات الأهلية بدور محوري في حماية التماسك المجتمعي، من خلال برامجها الموجهة لدعم وتقديم أشكال متعددة من المساندة الاجتماعية, ويعزز هذا الدور الاستقرار الاجتماعي، لاسيما أن الجمعيات غالبًا ما تكون الأقرب إلى المجتمع، والأقدر على فهم احتياجاته الفعلية والتعامل معها بمرونة وفاعلية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتجهت الجمعيات الأهلية إلى تبنّي نهج التمكين بدل الاعتماد على الدعم المباشر، من خلال دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وتنفيذ برامج التدريب والتأهيل المهني، وتشجيع ثقافة العمل والإنتاج، وأسهم هذا التوجه في توفير فرص دخل مستدامة، وتحويل العديد من المستفيدين إلى عناصر فاعلة في الاقتصاد المحلي، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية الوطنية.
وفي مجالات التعليم والثقافة وبناء الوعي، أدت الجمعيات الأهلية دورًا تكامليًا مع الجهات الحكومية، عبر برامج محو الأمية، والدعم التعليمي، ونشر الوعي الصحي والبيئي, وأسهمت هذه الجهود في رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتنمية المهارات، وتعزيز رأس المال البشري، باعتباره ركيزة أساسية لأي تنمية مستدامة.
وبرز حضور الجمعيات الأهلية في القطاع الصحي، من خلال تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتنظيم القوافل الطبية، ودعم المرضى غير القادرين، إلى جانب جهود التوعية والوقاية.
وفي المجال البيئي، أسهمت الجمعيات في دعم المبادرات البيئية، ونشر ثقافة الحفاظ على الموارد الطبيعية، في ظل التحديات المتصاعدة المرتبطة بالتغير المناخي والاستدامة البيئية.
ويأتي هذا الدور المتنامي للجمعيات الأهلية في إطار منظومة متكاملة تقودها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، من خلال الإشراف على منظمات القطاع غير الربحي فنيًا، وتعزيز أدائها الفني، وتمكينها من أداء دورها التنموي بكفاءة واستدامة، وذلك من خلال التشريعات، والبرامج الداعمة، وبالتكامل مع المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
وتسهم الوزارة في توسيع الشراكات بين الجمعيات الأهلية والقطاعين العام والخاص؛ بما يعزز كفاءة الموارد، ويرفع الأثر التنموي، ويضمن مواءمة الجهود مع أولويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة.
ويخضع إنشاء الجمعيات الأهلية في المملكة لمنظومة نظامية واضحة تشرف عليها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية فنيًا عبر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، حيث يشترط لتأسيس الجمعية التقدم بطلب إلكتروني رسمي على موقع المركز واستيفاء شروط الأهلية النظامية، وإعداد اللائحة الأساسية للجمعية، وتحديد مجلس إدارتها، وذلك وفق أحكام نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الحوكمة، وضمان الشفافية، وتمكين الجمعيات من ممارسة أدوارها التنموية بكفاءة واستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الوطنية.
وأصبحت الجمعيات الأهلية شريكًا أساسيًا في معادلة التنمية الحديثة، ضمن منظومة تقودها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتستهدف بناء مجتمع أكثر تماسكًا، وعدالة، واستدامة.
اكتشاف المزيد من عين الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




