عكس السير : اختصار للمسافة ومخاطرة بالحياة

أثناء مروري اليومي في الطرق الداخلية للأحياء، بات مشهد السير بعكس الاتجاه يتكرر بشكل يثير القلق. لم يعد الأمر استثناءً عابرًا، بل سلوكًا يمارسه بعض السائقين دون أدنى اكتراث، وكأن الطريق ملك خاص، لا نظام له ولا أرواح تسير عليه.
ما لفت انتباهي أكثر هو أن إغلاق بعض فتحات الدوران (اليوترن) أصبح مبررًا لدى البعض لعكس السير، فقط لاختصار مسافة قصيرة للوصول إلى يوتير قريب. دقائق معدودة يوفرها السائق، مقابل مجازفة حقيقية بحياته وحياة الآخرين، خصوصًا في طرق ضيقة لا تحتمل أي خطأ.
وفي ذات المشهد، أرى سائقًا منشغلًا بهاتفه، لا يرفع عينيه عن الشاشة، فتترنح سيارته يمينًا ويسارًا، وكأن القيادة مهمة ثانوية. هذا الاستهتار يتضاعف خطره داخل الأحياء السكنية، حيث الأطفال والمشاة وكبار السن، وحيث الخطأ الصغير قد تكون عواقبه كبيرة.
المؤسف أن غياب الرقابة المرورية داخل الأحياء يُفسَّر لدى البعض على أنه ضوء أخضر للمخالفة. وكأن الالتزام بالنظام مرتبط بوجود «ساهر» فقط، لا بقناعة داخلية بأن النظام وُضع لحماية الجميع، لا لمعاقبتهم.
ما أراه اليوم يدفعني للتساؤل: متى أدركنا أن اختصار الطريق لا يعني اختصار العواقب؟ ومتى أصبحنا نقايض السلامة بدقائق؟ إن الطريق ليس مساحة للتجربة، ولا الأحياء السكنية ميدانًا للمجازفة.
ما نحتاجه اليوم ليس فقط رقابة أشد، بل وعيًا أعمق، يبدأ من السائق نفسه. فسلامة الطرق مسؤولية مشتركة، وأي تجاوز مهما بدا بسيطًا قد يكون بداية لحادث لا تُمحى آثاره.
اكتشاف المزيد من عين الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




