ميناء #القنفذة : ذاكرة البحر ومرسى التاريخ ينتظر عودته من جديد

على امتداد الساحل الغربي للمملكة، يقف ميناء القنفذة شاهدًا صامتًا على تاريخ بحري زاخر، صنعته الجغرافيا ورسخته الحركة التجارية والدينية عبر قرون متعاقبة، ليغدو الميناء يومًا ما بوابةً حيوية للحجاز، ومرسىً للسفن القادمة من آفاق البحر الأحمر.
جذور تاريخية راسخة
مثّل ميناء القنفذة منذ عهود مبكرة محطة بحرية ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي، إذ ربط الحجاز بموانئ اليمن وشرق أفريقيا والهند، وأسهم في حركة تبادل تجاري نشطة شملت السلع والبضائع، فضلًا عن دوره البارز في استقبال الحجاج القادمين بحرًا. ومع قيام الدولة السعودية الحديثة، حظي الميناء بعناية خاصة في عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – فكان منفذًا منظمًا لوصول الحجاج، ومعلَمًا من معالم السيادة والتنظيم الإداري في تلك المرحلة المفصلية.
من ذروة الحضور إلى انحسار الدور
غير أن تحولات النقل وتوسع شبكات الطرق البرية، إلى جانب صعود ميناء جدة الإسلامي كمركز بحري رئيسي، أسهمت في تراجع النشاط التجاري لميناء القنفذة تدريجيًا. ومع مرور الزمن، انحسر دوره من ميناء إقليمي فاعل إلى نشاط بحري محلي محدود، يقتصر في معظمه على الصيد وخدمة القوارب الصغيرة.
الحاضر… موقع لا يفقد أهميته
رغم خفوت الحركة، لا يزال ميناء القنفذة يحتفظ بقيمته الرمزية وموقعه الاستراتيجي بين جدة وجازان، ما يجعله محور اهتمام متجدد في النقاشات التنموية.
وتتعالى أصوات محلية تطالب بإعادة النظر في استثماره، سواء عبر تطوير الميناء القائم أو إنشاء ميناء حديث يخدم المحافظة والمناطق الساحلية المجاورة، ويواكب التوجه الوطني نحو تنمية القطاعات اللوجستية والسياحية.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
بين أمجاد الماضي وتطلعات الحاضر، يبقى ميناء القنفذة أكثر من مجرد رصيف بحري؛ إنه سجل حيّ لذاكرة المكان، وإحدى العلامات التي تختزن إمكانات كامنة بانتظار قرار يعيد إليها الحياة. فهل يعود الميناء يومًا ليمارس دوره التاريخي بوصفه نافذة بحرية جنوبية لمنطقة مكة المكرمة؟
سؤال مشروع، تترك إجابته لمعادلات التخطيط والتنمية، بينما يواصل الميناء حراسة ذاكرته على ضفاف البحر الأحمر.

اكتشاف المزيد من عين الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




