بعد استهدافها من ترامب .. ماهي أهمية جزيرة “خرج” الإيرانية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجيش الأميركي “دمّر بشكل كامل” أهدافا عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، المنفذ الرئيسي لصادرات طهران من النفط الخام، واصفاً إياها بدرة التاج الإيراني.
أهمية جزيرة “خرج” الإيرانية
تُعد جزيرة خرج جزيرة مرجانية صغيرة تبلغ مساحتها نحو 20 كيلومتراً مربعاً وتقع في جنوب غربي إيران وتتبع إدارياً محافظة بوشهر. وتُعرف بمنشآتها النفطية وقدرتها الاستيعابية لتصدير وتخزين النفط.
ورغم صغرها، فإن لجزيرة خرج أهمية اقتصادية كبيرة لإيران، خصوصاً في تصدير النفط، إذ تعد المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني.
ويرجع ذلك إلى قربها من المناطق النفطية في جنوب البلاد، وموقعها البحري المناسب، وعمق مياهها الذي يسمح بوقوف ناقلات النفط العملاقة – كما تُعد الجزيرة مركزاً أساسياً لحقول النفط الإيرانية، إذ إن أهم ميزاتها موقع لافت لتخزين وتصدير النفط الخام.
أيضا يقع حقل “أبوذر” النفطي، وهو أكبر مجمع نفطي بحري في إيران، على بعد 75 كيلومتراً غرب الجزيرة، ويُعد من أكبر مصادر إنتاج النفط الإيراني في الخليج، وفقا لموقع BBC الفارسیة.
ويضم الحقل 3 منصات إنتاج رئيسية بطاقة تصل إلى 80 ألف برميل يومياً لكل منصة، بينما يقع مصنع معالجة النفط الخاص بالحقل في جزيرة خرج – ولهذا السبب تمتلك الجزيرة واحداً من أكبر مرافق تخزين النفط في إيران.
وفقاً لبيانات شركة موانئ النفط الإيرانية، يوجد في الجزيرة أكثر من 40 خزاناً لتخزين النفط الخام بسعة تتجاوز 20 مليون برميل كما يُنقل النفط المستخرج من مناطق الجنوب عبر أنابيب بحرية إلى هذه الخزانات.
وفي ديسمبر 2023 أعلن عباس غريبي، المدير التنفيذي لشركة موانئ النفط الإيرانية، عن زيادة قدرة التخزين في الجزيرة بمقدار مليوني برميل.
في حين لا تقتصر عمليات الجزيرة على التخزين فقط، بل تشمل أيضاً قياس النفط وتصنيفه وفصله قبل التصدير – وبعد توقيع الاتفاق النووي (برجام) لفترة قصيرة وزيادة الإنتاج النفطي، قررت إيران توسيع قدراتها التخزينية. لكن بسبب محدودية الأراضي في جزيرة خرج والطقس العاصف غالباً، بدأ عام 2016 مشروع إنشاء خزانات نفط خام في منطقة غناوه بمحافظة بوشهر بسعة 10 ملايين برميل لدعم منشآت الجزيرة.
أيضا تضم الجزيرة رصيفين بحريين في شرقها وغربها، أولهما الرصيف الشرقي وهو أقدم رصيف في الجزيرة، على شكل حرف T، ويمكنه استقبال 6 ناقلات نفط في الوقت نفسه بسعة تصل إلى 275 ألف طن لكل ناقلة.
والثاني رصيف “آذرباد” في غرب الجزيرة حيث يضم 4 مراسٍ ويستقبل ناقلات تصل سعتها إلى 500 ألف طن – كما تضم الجزيرة مختبراً كيميائياً لمراقبة جودة النفط الخام بشكل مستمر، وحسب تقارير المختبر حاصل على شهادة دولية.
وتعمل في الجزيرة أيضاً شركة بتروكيماويات خرج، التي تهدف إلى استغلال الغاز المصاحب لاستخراج النفط بدلاً من حرقه، وتحويله إلى منتجات ذات قيمة. ومن منتجاتها: الميثانول، والكبريت، والبروبان، والبيوتان، والنافثا (البنزين الخام).
السكان والتعليم
يبلغ عدد سكان الجزيرة أكثر من 8000 نسمة، وتضم فرعاً من جامعة آزاد الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا البحرية، ومن أهم تخصصاتها النفط والملاحة البحرية.
وخلال الحرب الإيرانية العراقية كان أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية يمر عبر هذه الجزيرة، ولذلك تعرضت لهجمات عراقية نحو 2800 مرة، كما وقعت فيها أجزاء كبيرة من حرب ناقلات النفط آنذاك.
وبسبب الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية الكبيرة لجزيرة خرج، باعتبارها أهم مركز لتخزين وتحميل وتصدير النفط الإيراني يطرح اسم هذه الجزيرة في العديد من التحليلات كأحد الأهداف المحتملة لإسرائيل رداً على الهجمات الصاروخية الإيرانية.
السيطرة على الجزيرة
يذكر أنه ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أصبحت المصافي ومخازن النفط من بين الأهداف الرئيسية للهجمات في أنحاء الشرق الأوسط.
فقد هاجم الجيش الإسرائيلي حتى الآن، مستودعات النفط في ري وشهران وأقدسية في طهران، وكذلك في فرديس بمدينة كرج. وقال إن الهدف من هذه الضربات كان مخازن وقود تستخدمها الحكومة الإيرانية لتشغيل المنشآت العسكرية.
في حين لم تقف إيران مكتوفة الأيدي، إذ هاجمت مصافي ومخازن نفط في عدة دول من منطقة الخليج.
لكن بعد الهجوم على جزيرة خرج تصاعدت التكهنات حول احتمال سيطرة الولايات المتحدة عليها، وهي الجزيرة التي تضم أكبر مخازن النفط في إيران، كما أن 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية يتم تصديرها منها رغم صغر حجمها.
وقبل الحرب التي استمرت 12 يوماً في شهر يونيو/حزيران من هذا العام، طُرح اسم جزيرة خرج أيضاً كأحد الأهداف المحتملة لإسرائيل.




