الكسيف زاد البحر القديم يتجدد على موائد رمضان بالقنفذة

على امتداد سواحل محافظة القنفذة يعود الكسيف أو ما يعرف بالسمك المملوح ليحجز له مكاناً في بعض السفر الرمضانية حاملاً معه نكهة بحرية قديمة ارتبطت بحياة الصيادين وأهالي الساحل منذ عقود طويلة ، ويعد الكسيف من الأكلات الشعبية التي توارثها الأهالي جيلاً بعد جيل، حتى أصبح جزءاً من ذاكرة البحر وموروثه الغذائي في القرى الساحلية.
طرق إعداد الكسيف
ويعتمد إعداد الكسيف على طريقة تقليدية قديمة لحفظ السمك، حيث يتم تنظيف الأسماك الطازجة جيداً ثم تمليحها بكميات مناسبة من الملح وتركها لتجف عدة أيام، لتفقد جزءاً كبيراً من رطوبتها وتكتسب طعماً مالحاً مميزاً يجعلها صالحة للاستخدام لفترة أطول. وكانت هذه الطريقة قديماً من أهم وسائل حفظ الأسماك قبل انتشار وسائل التبريد الحديثة.
ومع حلول شهر رمضان يعود هذا الطبق البحري ليظهر مجدداً في بعض البيوت الساحلية بالقنفذة، حيث يحرص عدد من الأهالي على إعداده بطرق مختلفة، فهناك من يقوم بنقعه قليلاً في الماء لتخفيف ملوحته ثم يقلى مع البصل والطماطم والتوابل، فيما يفضله آخرون مع الأرز أو الخبز البلدي ليكون طبقاً بسيطاً يحمل نكهة البحر الأصيلة.
الماضي وكبار السن
ويرى كبار السن من أبناء الساحل أن الكسيف ليس مجرد طعام، بل حكاية من الماضي تروي ملامح حياة الصيادين الذين كانوا يعتمدون على تمليح وتجفيف الأسماك لتأمين غذائهم في أوقات قلة الصيد أو أثناء رحلات البحر الطويلة.
ورغم تنوع الأطباق الحديثة التي دخلت السفرة الرمضانية في القنفذة ومراكزها الساحلية، إلا أن الكسيف ما يزال حاضراً في بعض البيوت، ليبقى زاد البحر القديم الذي يتجدد حضوره كل رمضان ويعيد إلى الأذهان عبق الماضي وذكريات الساحل.



