قهوة تُدار بالإرادة : كفيف يحوّل التحدي لمشروع ناجح بـ #جازان

في زاويةٍ هادئة تفوح منها رائحة القهوة، يقف حلمٌ مختلف يقوده شغف لا يرى بالعين بل يُحس بالقلب ، مالك الكوفي لم يمنعه فقدان البصر من أن يرى مستقبله بوضوح، فحوّل التحدي إلى مشروع، والإعاقة إلى طاقة، ليصنع تجربة قهوة تحمل رسالة أعمق من مجرد فنجان. في هذا اللقاء، نقترب أكثر من حكايته، وتفاصيل رحلته، وطموحه الذي لا يعرف اليأس .

سيرة طوهري الذاتية 

انا محمد حسن طوهري كفيف من الولادة درست الابتدائية في معهد النور في ابها ودرست المتوسطة والثانوية في منطقة جازان و أكملت دراستي العليا في جامعة الملك خالد في ابها تخصص لغة عربية .

شاركت مع المنتخب السعودي وحققت بطولات في بطولة كرة الهدف للمكفوفين وفي كأس الخليج لأول مرة في مسقط لإتفاقية السعودية البريطانية في مانشستر وفي ويلز وأيضا بطولة المملكة لكرة الهدف في تركيا وفي الأردن وأيضاً شاركت مع المنتخب في بطولة افريقيا والشرق الأوسط في ألعاب القوى بتونس – كما عملت في مجال التعليم العام لمدة خمسة عشر عام تقريباً في تخصص تربية خاصة – لغة عربية .

كيف بدأت فكرة افتتاح الكوفي  ؟

بالنسبة للتفكير في مجال القهوة أنا من فترة طويلة مهتم في هذا المجال وعاشق للقهوة وايضاً كانت بداياتي في المنزل كنت أتعلم تعليم ذاتي لتحضير القهوة ومن ثم أخذت دورات أون لاين كثيرة – حتى تعمقت في هذا المجال حتى أصبحت أقيم دورات مباشرة للمكفوفين في تخصص الباريستا وتخرج منها عشرة مكفوفين و أيضاً اقمت دورة الباريستا الكفيف في جمعية الثريا وتخرج منها عشرون كفيف .

من الطبيعي لكل بداية تحدِ ، وخاصة المشاريع ، انت كواحد من ذوي الهمم كيف واجهت التحديات ؟ 

التحديات التي واجهتها في البداية هي كيف استطيع ان أدير هذا المشروع وكيف إحضار المواد وكيف يكون التصميم والديكور  ولكن الحمد لله كان لأشخاص فضل علي بعد الله سبحانه وتعالى – اما بالنسبة للمواد ومن اين احضرها كان لدي خلفية من الدورات التي سبق و درستها عن مكان إحضارها فكنت انا من جهز هذا المشروع كامل قبل البدء في التنفيذ – اما التحدي الأكبر هو كان المادة ومن أين التمويل المادي ولكن بفضل الله ثم فاعلي الخير كان هذا التحدي سهل ، أيضاً كان هناك تحدي بالنسبة لي وهو كيف التجهيز لحفل الافتتاح و جلب الموظفين لمساعدتي في هذا المجال .

-من كان الداعم الأول لك في هذه الرحلة؟

الداعم الأول والأساسي هم الوالدين و أيضاً زوجتي هم الاقرب لي والداعمين والمشجعين لي ولم يقصروا معي بشي  وأًقدم شكري و امتناني لهم .

-القهوة لا بد من انها تقاس بالميزان لتكون وفق طلب الزبائن ، كيف تدير تفاصيل إعداد القهوة او المشروبات التي تحتاج الى ميزان دون الاعتماد على البصر ؟

اعرف ان القهوة تعتمد على النظر وعلى الوزن وتعتمد على القياسات والحمد لله وبفضل الله انا بما انه لدي بصر خفيف اقدر اشوف الميزان وأقدر اتحكم بالميزان .

أيضاً فيه ميزان ناطق وخاصة ان الجوال الفويس اوفر يكون قاريء لهذه الأرقام فأنا استخدم الجهاز حتى يقرأ لي الأرقام و أيضاً أصبحت الأجهزة تعتمد على التطبيقات الخاصة في تحضير القهوة ، كما إن في جوالات الأيفون جهاز قارئ بالنسبة للكفيف يقدر يتحكم بتطبيق يكون موجود فيه مساعد للمكفوفين والحمد لله لا أعاني من أي صعوبات في هذا المجال .

هل شعرت في وقت من الأوقات بأن المجتمع شكك بقدرتك على النجاح ؟

فعلاً كنت متخوف من نظرة المجتمع لي بأنهم لم يتقبلوا الشخص المعاق أن يكون في هذا المجال ، كيف يستخدم الأجهزة وكيف يتصرف وكيف يقدر يتعامل مع الزباين فكنت متخوف من هذه النقطة ، ولكن الحمدلله العزيمة والإصرار غيرت ، والغرض الأساسي من هذا المشروع اني ابين للمجتمع اني قادر على العطاء في هذا المجال ، مجال القهوة مجال واسع جداً ولكن حاولت اثبت للمجتمع إنه مافي شي صعب حتى إني أخاف أبد .

فكان بعض من الشخصيات من المجتمع مثقفين وعارفين وهم من أعطوني العزيمة ،و أيضاً هناك بعض الأشخاص من المجتمع يحتاجون الى التوعية ويحتاجون الى المعرفة أن المعاق قادر على العطاء عندما اكون في الكوفي الناس تستغرب كيف هذا الكفيف يقدر يتعامل مع هذه الأجهزة وانا أحاول توعية المجتمع وتثقيفه .

كيف حولت فقدانك للبصر الى نقطة قوة داخل مشروعك ؟

الحمد لله فقدان البصر قد يكون نعمة من الله سبحانه وتعالى ، ففقداني لبصري هو من أعطاني الدافع إني أجتهد في هذا المجال ، ليس شيء أخفيه فقدان البصر قد يعيق الشخص عن بعض الأعمال مثلاً الأماكن او الأجهزة او ارقامها او الطواحين بعض الأحيان ولكن الحمد لله كنت احفظ مواقع الأجهزة فكان التحدي هو إني اتأقلم مع الأجهزة المحيطة بي ، فصار شيء عادي إني اتنقل في الكوفي واعرف أماكن الأجهزة ، لم يعيقني شيء في هذا المشروع حاولت قبل كل شيء أن اتحدى نفسي وبفضل الله كنت قد هذا التحدي .

ماذا يقول الزبائن لك بعد معرفتهم بقصتك؟ هل يقومون بزيارة الكوفي مرة أخرى ويقومون بتشجيعك ؟

طبعاً الزبائن يتقسمون إلى عدة اقسام خاصة بعد احتكاكي بالمجتمع ، فمنهم المصدق ومنهم المستغرب ومهم الغير مصدق بفضل الله الزبائن عندما يقدمون إلى الكوفي يستغربون كيف وصلت للمرحلة هذي و كيف أنجزت ، أكون وقتها في لحظة ذهول من بعض الأسئلة اللي تعطيني الحافز والإصرار إني أواصل في هذا المجال وهناك أيضا بعص الأسئلة تكون متعبة بالنسبة لي .

أصناف المجتمع كثيرة منهم من يشجعك ويعطيك دفعة معنوية ومنهم من يحطمك ويقول لك الأفضل انك تجلس في البيت وأنا متقبل جميع الأراء  والانتقادات .

هل ساهم مشروعك في تغيير نظرة المجتمع لذوي الهمم ؟

الحمد لله لا أستطيع أن أقول إن المشروع ساهم في أن ذوي الهمم يكونوا فعالين في او أصحاب مشاريع ، ذي الهمم لديهم طموح لكن يحتاجون الى التشجيع والدعم ، هناك بعض الجمعيات الأن قامت بتقديم الدورات للمكفوفين حتى يكونوا فعالين في هذا المحال او المجالات الأخرى .

والحمد لله بعد افتتاحي لهذا المشروع قام بعض زملائي البعض منهم قام بفتح مطعم ومهم من فتح محل ورد ، فعلاً بدأ الأشخاص من ذوي الهمم يظهرون في الساحة وفي المجتمع حتى إنه اصبح الشخص من ذوي الهمم اللي غير قادر على الوظيفة او العمل الأن لديه مشروعه الخاص .

انا فخور بأن أصحاب ذوي الهمم بدأوا يبرزون انفسهم ويكونوا جزء من المجتمع الفعال ، الإعاقة الوحيدة التي تقف امام ذوي الهم هي انه من يقف معهم ويشجعه .

ما النصيحة التي تقدمها لذوي الهمم الراغبين بدخول عالم الأعمال؟

لكل شخص معاق ، الله سبحانه وتعالى يبتليك بالإعاقة لكي يختبرك ، الله إذا أحب عبداً ابتلاه فأجعل الإعاقة هي محفز لك وليس عائق ، كن جزء فعال في المجتمع ، كن شخص قادر على العطاء لا تستسلم للإعاقة .

الإعاقة هي المحفز لك هي من تصنعك أجعل طموحك أنك انت تقدر تقول أنا موجود أنا هنا بينكم أنا لا ينقصني شيء عنكم   اسأل نفسك هذه الأسئلة لماذا لا أكون انا شخص سوي ، أنا لا ينقصني شيء – لا يوجد شيء يعيقك ، فقط اجعل امامك هدف وامضي قدماً حتى الوصول الى القمة ، لا تكن حبيس الفراش. لا تكن حبيس البيت ، هذه النصائح لو عمل بها كل شخص معاق لكان شخص أخر .

لو كان للبصيرة صوت، ماذا ستقول للعالم ؟

لو كان للبصيرة صوت لناديت بأعلى صوت لكل شخص ادعم المعاق ولو بكلمة ادعم المعاق بالتحفيز ادعم المعاق بأي شيء تشعر أن فيه دعم لهذا المعاق – أنظر الى المعاق بعين التحفيز وليس بعين الشفقة لأن الشفقة هي محبطة ابعد العاطفة بشكل نهائي شجعه أدعمه أجعل له شأن في هذا المجتمع .

كلمة أخيرة توجهها عبر ” عين ” الإخبارية للمتابعين :

كلمتي الأخيرة فهي شكر وتقدير وعرفان لهذي الصحيفة الجميلة ، صحيفة ” عين ”  الإخبارية وبالذات للأخت فاطمة واصلي على هذا اللقاء الماتع  وعلى هذا الحوار الجميل فشكراً لكم أعضاء و منسوبي صحيفة عين و أسأل الله لكم التوفيق
و أنا فخور بأن الصحيفة تسلط الضوء على كل شخص معاق وأتمنى من هذه الصحيفة أن تكون داعمة للمعاقين في كل مجالاتهم سواء رياضية أو ثقافية أو اجتماعية ..

شكرأ للصحيفة كونها خصتني بهذا اللقاء تحياتي لكم .


اكتشاف المزيد من عين الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى