حين تتحول الكلمة الى مسؤولية

لم يعد الإعلام الجديد مجرد نافذة عابرة، بل أصبح ساحة كبرى تُعيد صياغة الرأي العام لحظة بلحظة – تغريدة قد تثير قضية وطنية، ووسم يمكن أن يوجّه النقاش العام في ساعات قليلة – لقد منح المواطن العادي فرصة المشاركة وصناعة الخبر  فكسر احتكار المعلومة وفتح باب حرية التعبير على مصراعيه.

هذه القوة لم تخلُ من سلبيات، إذ تنتشر عبر المنصات الشائعات والأخبار الكاذبة التي قد تربك المجتمع وتزرع الانقسام.
ولا ننسى كيف يمكن لتغريدة مضللة أن تثير بلبلة، في مقابل كيف أسهمت حملات رقمية واعية في دعم مشروعات وطنية مثل التوعية بالسلامة المرورية أو مبادرات الصحة العامة أثناء جائحة كورونا – هذه الأمثلة المحلية توضح أن الإعلام الجديد قد يكون أداة بناء أو معول هدم.

الإعلام الجديد ليس وعيًا خالصًا ولا فوضى مطلقة، بل هو مرآة لمدى نضج مستخدميه –  فإذا أحسن المجتمع استثماره بالوعي النقدي والمسؤولية، غدا قوةً للمعرفة ومنبرًا للحقيقة. أما إذا استُخدم بلا وعي، تحوّل إلى مصدر للتضليل وزرع الشكوك.

تشير تقارير اليونسكو إلى أن أكثر من 40% من الأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل يتضح لاحقًا أنها مضللة أو ناقصة السياق، وهو ما يعزز الحاجة إلى التربية الإعلامية كخط دفاع أول.

وهنا يبرز الدور الحيوي لـ المدارس والجامعات ووسائل الإعلام الوطنية في بناء وعي إعلامي لدى النشء والشباب، عبر برامج للتفكير النقدي وتدريب على التحقق من الأخبار، بما يحصّن المجتمع من سيل المعلومات المضللة.

نحن أمام خيار واضح : إما أن نجعل الإعلام الجديد قوة إيجابية تضيء العقول وتدعم التنمية، أو نتركه للفوضى التي تُضعف الثقة وتربك الرأي العام – فالكلمة مسؤولية، والمشاركة وعي، وما نكتبه اليوم قد يصوغ غدًا أكثر صفاءً أو يترك عالمًا مشوشًا.

فلنكن حراسًا للحقيقة لا أسرى للفوضى، ولنحوّل الإعلام الجديد من مسرح للضجيج إلى منارة للوعي.
المعادلة بسيطة : حين تتحول الكلمة إلى مسؤولية، يصبح الإعلام الجديد قوة بناء للمستقبل .


اكتشاف المزيد من عين الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى