فلكية جدة : اقتران لافت لكوكبي الزهرة وزحل فوق الأفق الغربي

تشهد السماء اليوم ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في اقتران كوكبي الزهرة وزحل، حيث يظهران متقاربين ظاهريًا فوق الأفق الغربي في مشهد يمكن رصده بالعين المجردة في حال صفاء السماء.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن التقارب الزاوي بين الكوكبين يبلغ نحو درجة واحدة تقريبًا، وهي مسافة صغيرة نسبيًا في السماء تعادل قرابة ضعفي القطر الظاهري للقمر. وأضاف أن الزهرة سيكون الأشد سطوعًا بوضوح نظرًا لقدره الظاهري العالي ولموقعه الأقرب إلى الأرض، مقارنة بزحل الذي سيظهر أكثر خفوتًا بلون مائل إلى الأصفر الذهبي.
وبيّن أن الاقتران هو تقارب زاوي ظاهري بين جرمين سماويين كما يُرى من الأرض نتيجة اصطفافهما تقريبًا على نفس خط الطول السماوي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الظواهر تحدث بشكل دوري نتيجة اختلاف السرعات المدارية للكواكب حول الشمس؛ إذ يتم الزهرة دورة حول الشمس خلال نحو 225 يومًا أرضيًا، بينما يحتاج زحل إلى قرابة 29.5 سنة أرضية لإتمام دورة كاملة.
ويمكن مشاهدة الاقتران من مختلف مناطق الوطن العربي؛ حيث سيظهر الكوكبان منخفضين نسبيًا فوق الأفق الغربي خلال فترة الشفق المسائي، وتَعتمد جودة الرؤية على عدة عوامل، أبرزها صفاء الغلاف الجوي وانخفاض نسبة الغبار أو الرطوبة، إضافة إلى خلو الأفق الغربي من العوائق الطبيعية أو العمرانية. وكلما كان موقع الرصد بعيدًا عن التلوث الضوئي، ازدادت فرصة الحصول على رؤية أوضح وأكثر تباينًا بين الكوكبين.
وأفاد أبو زاهرة بأن أفضل وقت لرصد الظاهرة يكون ما بين 20 و40 دقيقة بعد غروب الشمس، حين يبدأ ضوء السماء بالتلاشي تدريجيًا، مع أهمية اختيار مكان ذي أفق غربي مفتوح مثل السواحل أو المناطق الصحراوية أو المرتفعات. ويمكن مشاهدة الاقتران بالعين المجردة، فيما يُظهر استخدام المنظار الكوكبين في إطار واحد وبصورة أوضح.
وتُعد ظاهرة اقتران الزهرة وزحل لوحة سماوية قصيرة الزمن لكنها ذات دلالة علمية، وتعكس دقة الميكانيكا السماوية التي تحكم حركة كواكب النظام الشمسي، وتُعد فرصة مناسبة لهواة الفلك لمتابعة حركة الكواكب ورصدها من على سطح الأرض.




