حين تُعلن مبادرة جديدة للشباب، تتكرر صور القاعات الممتلئة والورش وشهادات المشاركة. مشهد يبعث على التفاؤل، لكنه يترك سؤالًا لا يظهر في الصور: أين يقف الشباب من القرار الذي صُنعت المبادرة لأجله؟
جاء تدشين أعمال جمعية تعزيز قدرات الشباب والنشء في الحدود الشمالية في نوفمبر ليذكّر بأهمية الاستثمار في طاقات هذا الجيل، غير أن نجاح أي برنامج لا يبدأ بعدد المقاعد التي امتلأت وإنما بقدر ما يفتح من مساحة للمبادرة والمسؤولية. فالشاب الذي يحضر دورة في القيادة قد يعود محملًا بالمعلومات، لكنه لن يختبر القيادة حتى يُمنح فرصة الاختيار ويواجه نتيجة قراره ويتعلم من خطئه.
لدينا شباب قادرون على اقتراح حلول لمشكلات يرونها عن قرب، في أحيائهم وجامعاتهم ومواقع عملهم ومع ذلك، قد نطلب آراءهم في نهاية اللقاء، بعد أن تكون الخطة اكتملت والتفاصيل حُسمت، عندها يتحول الحوار إلى إجراء وتصبح المشاركة كلمة أكبر من واقعها.
لا يعني تمكين الشباب إبعاد الخبرة أو تسليم المسؤوليات دون إعداد، يعني أن يجلسوا إلى طاولة التخطيط منذ البداية وأن يعرفوا حدود صلاحياتهم وأن يجدوا من يرشدهم دون أن يقرر عنهم.
ربما حان الوقت لنسأل بعد كل مبادرة: ماذا تعلم المشاركون؟ ثم نضيف سؤالًا مهمًا: ما الشيء الذي استطاعوا تغييره بأنفسهم؟ فالأثر الحقيقي لا يُقاس بالتصفيق عند الختام وإنما بما يبقى حين تُغلق القاعة.


