ليست الشيخوخة أفولًا للحياة، بل نضجًا للتجربة وامتلاءً بالحكمة؛ غير أن المؤلم أن يجد من أفنى عمره في بناء أسرته ووطنه نفسه على هامش مجتمع أسهم في نهضته – ومع تزايد أعداد كبار السن عالميًا، تتجدد مسؤولية المجتمعات عن صون كرامتهم، لا بالاكتفاء بالرعاية، بل بإشراكهم في الحياة والقرار.
وفي المملكة العربية السعودية، حيث تتسارع التنمية وتتحول الخدمات رقميًا، تبرز الحاجة إلى مدن ومؤسسات أكثر رفقًا بكبار السن؛ تُيسّر علاجهم وتنقلهم، وتراعي قدراتهم، وتفتح أمام خبراتهم أبواب التطوع والإرشاد والعطاء.
فليست المشكلة في سنوات العمر، بل في عزلة تُثقل الروح، وخدمات تُرهق الجسد، ونظرة تختزل الإنسان فيما يستطيع إنتاجه – وتبدأ الحلول من الأسرة بوصالٍ لا ينقطع، ومن المؤسسات بخدمات ميسّرة وبدائل إنسانية للتعامل الرقمي، ومن المجتمع باحترام الخبرة وإحياء التواصل بين الأجيال.
إن الوفاء لكبار السن ليس إحسانًا عابرًا، بل اعتراف بفضل من مهّدوا لنا الطريق – فالأوطان التي تحفظ لكبارها مكانتهم، لا تُكرم ماضيها فحسب؛ بل تمنح مستقبلها قلبًا أكثر رحمة وذاكرةً أكثر حكمة، وإنسانيةً لا تغيب مع تعاقب الأجيال.


