أُضيفت محطة جديدة لحافلات المدينة المنورة قرب مركز الأمير سلطان للأطفال ذوي الإعاقة، الخبر يبدو صغيرًا أمام مشاريع النقل الكبرى، لكنه يضع إصبعنا على تفصيل نغفله كثيرًا: الطريق إلى الخدمة جزء من الخدمة نفسها.
نحتفي عادة بالمراكز الحديثة وعدد العيادات وتجهيزات القاعات، ثم نترك رحلة الوصول خارج الصورة، الأسرة التي تحتاج إلى موعد تأهيلي لا تفكر في المبنى وحده، تفكر في المسافة بين المنزل والمحطة وفي الوقت الذي يستهلكه الانتظار وفي قدرة طفلها على خوض الرحلة بأمان وكرامة، وقد تكون هذه التفاصيل سببًا في الاستفادة المنتظمة من الخدمة أو مشقة تضاف إلى يوم مزدحم أصلًا.
إضافة محطة خطوة تستحق التقدير ويبقى الحكم على أثرها لمن يستخدمونها، لا لمن يشاهدونها في الأخبار، لكنها تدعونا إلى سؤال أكبر: هل نصمم مدننا من موقع القادر على الحركة بسهولة، أم نتخيلها بعين من يحتاج إلى مسار مختلف؟ ليس المطلوب أن تصبح كل رحلة استثناء يستدعي مساعدة شخصية، المطلوب أن تبدو الحركة اليومية أمرًا طبيعيًا لكل الناس، قدر الإمكان.
المعيار الحقيقي لا يقف عند رسم خط جديد على الخريطة، يبدأ حين نفحص الأرصفة ووضوح الإرشادات وقرب المحطات وتجربة المستفيدين أنفسهم، فالمدينة المتاحة لا تعني كثرة الطرق وحدها، إنها مدينة لا يضطر بعض سكانها إلى بذل جهد مضاعف كي يصلوا إلى ما يصل إليه الآخرون ببساطة.


