كم موهبة مرت عبر مقاعد الدراسة دون أن يلتفت إليها أحد؟ وكم طفل غادر فصله معتقدًا أنه أقل قدرة من زملائه، لمجرد أن موهبته لم تظهر في الوقت الذي توقعه الآخرون؟
في مدارسنا، يحظى اكتشاف الموهوبين باهتمام متزايد، غير أن السؤال الأعمق لا يتعلق بعدد المواهب المكتشفة، وإنما بمن لم تتح لهم الفرصة لإظهار قدراتهم، فليس كل طفل متفوق موهوبًا في المجال نفسه، وليست كل موهبة قادرة على التعبير عن ذاتها من خلال اختبار أو مسابقة.
قد يجلس في الصف الأخير طفل يحمل عقل مبتكر، أو روح فنان، أو موهبة قيادية تنتظر موقفًا يكشفها، وهنا تتجلى مسؤولية المدرسة في توسيع مساحات الاكتشاف، وتنويع التجارب، ومنح الأطفال فرصًا متجددة بعيدًا عن الأحكام المبكرة.
إن أخطر ما قد تواجهه الموهبة ليس تأخر اكتشافها، بل اقتناع الطفل بأنه لا يمتلك موهبة أصلًا، حين يرى الفرص تتكرر أمام زملائه بينما يظل خارج دائرة الاهتمام – لسنا بحاجة إلى مدارس تحتفي بالموهوبين فحسب، وإنما إلى بيئات تعليمية تؤمن بأن القدرات تنمو، وأن الفرص العادلة قد تصنع فارقًا في حياة طفل ومستقبل وطن.
فالعدالة ليست أن نبحث عن الموهوبين بين من برزوا، بل أن نمنح من لم يبرزوا بعد فرصة ليُدهشونا ، فموهبة لم تُكتشف اليوم قد تكون إنجازًا وطنيًا عظيمًا في المستقبل.

