بكل صراحة.. لفت انتباهي منذ سنوات، وبشكل أكبر في الفترة الأخيرة، كثرة المبالغات في حفلات التخرج وبعض المناسبات التي أصبحت تُعامل وكأنها إنجازات استثنائية، رغم أنها في الأصل محطات طبيعية في حياة الإنسان.
المشكلة ليست في الفرح أو الاحتفال، فهذا أمر جميل ومشروع، لكن الإشكال حين يتحول الأمر إلى مبالغات كبيرة وتكاليف باهظة ومظاهر لا حاجة لها، حتى أصبح البعض ينفق مبالغ ضخمة فقط لمجاراة ما يراه في وسائل التواصل الاجتماعي.
للأسف ساهمت وسائل التواصل في ترسيخ هذه الثقافة، فأصبح كثير من الناس يقلدون ما يشاهدونه دون النظر إلى ظروفهم أو قناعاتهم، ومع كثرة التكرار تحولت هذه المظاهر إلى شيء يراه المجتمع أمراً عادياً بل وأحياناً متوقعاً.
والنتيجة أن قيمة النجاح نفسها بدأت تتراجع أمام حجم الاحتفال به، وأصبح البعض يقيس الإنجاز بما صُرف عليه لا بما تحقق من أثر أو علم أو عمل – الأمم لا تتقدم بالمظاهر، ولا بكثرة الحفلات، ولا بحجم الإنفاق على المناسبات، بل تتقدم بالعلم والعمل والإنتاج والوعي.
أرى أننا بحاجة إلى إعادة التوازن، وأن نفرح بإنجازاتنا دون إسراف أو مبالغة، وأن نُعيد للنجاح قيمته الحقيقية بعيداً عن ثقافة الاستعراض والمقارنات التي أرهقت الكثير من الناس، ودفعت البعض إلى تقليد سلوكيات قد لا تناسب واقعهم ولا إمكاناتهم.
هل أصبحنا نحتفل بالإنجاز نفسه أم أصبحنا نحتفل بالمظاهر المصاحبة له ؟


مهل التوم