قصة : أول إذاعة أهلية في السعودية بدأت بطامي وانتهت بمؤسسة

في مطلع الثمانينات الهجرية كانت مدينة الرياض تتشكل بهدوء وتكبر يوما بعد يوم لكن فضاءها الإعلامي كان ما يزال محدودا في تلك اللحظة تقدم رجل بشغف مختلف ورؤية سبقت زمنها هو عبدالله بن سليمان العويد الشهير بلقب طامي ليكتب فصلا مبكرا في تاريخ الصوت السعودي .
إذاعة طامي
لم ينتظر طامي مؤسسة ولا دعما رسميا بل صنع فكرته بإمكاناته الخاصة واطلق اذاعته الاهلية التي عرفت باسم إذاعة طامي لتصبح اول صوت إذاعي في العاصمة والمنطقة الوسطى – كانت المبادرة جريئة بكل المقاييس ففي وقت كانت فيه الإذاعة حلما بعيد المنال عند كثيرين تحولت موجته الى نافذة يومية يترقبها الناس .
مرحلة التأسيس
ما بين عامي 1381هـ و1384هـ استمرت إذاعة طامي قرابة ثلاثين شهرا لكنها لم تكن اشهرا عابرة بل كانت مرحلة تأسيسية حقيقية كان المستمعون يضبطون اجهزتهم الصغيرة على ترددها ليستمعوا الى الاخبار المحلية والتنبيهات الاجتماعية وتلاوات من القرآن الكريم ورسائل توعوية تمس حياتهم اليومية – كانت المجالس تتحدث عما بث وتتناقل ما سمعته وكأن المدينة اكتشفت صوتها للمرة الأولى .
منبر بسيط ومسوع
تميزت إذاعة طامي بقربها من الناس وبساطتها – فلم تكن رسمية الطابع لكنها كانت صادقة النبرة تعكس هموم المجتمع وتفاصيله وتمنح سكان الرياض شعورا بان لهم منبرا مسموعا ، يجمعهم تحت موجة واحدة لقد صنعت حالة اجتماعية وثقافية سبقت التنظيم المؤسسي ومهدت لفكرة البث المنظم .
انطلاق إذاعة الرياض
ومع افتتاح إذاعة الرياض الرسمية عام 1384هـ توقفت إذاعة طامي بعد ان أدت رسالتها غير ان توقفها لم يكن نهاية بل بداية لمرحلة جديدة في مسيرة الاعلام السعودي – اذ انتقل الصوت من مبادرة فردية الى مؤسسة رسمية اكثر اتساعا وانتشارا
اليوم تبقى قصة طامي اكثر من مجرد ذكرى فهي حكاية رجل آمن بالفكرة قبل ان يؤمن بها الآخرون وصنع بجهده الخاص اول تجربة إذاعية في قلب المنطقة الوسطى لتظل اسمه حاضرا في ذاكرة الرياض كأول من اطلق صوتها عبر الاثير ومهد الطريق لانطلاقة رسمية غيرت المشهد الإعلامي في المملكة .




