نُرهق أرواحنا أحيانًا بتخيّل ما يقوله الناس عنا؛ نحسب أن عيونهم تلاحق خطواتنا، وأن كلماتنا تُوزن، وأن غيابنا يترك في مجالسهم فراغًا. ثم تمضي الأيام، فنكتشف أن لكل إنسان حكايته التي تشغله، وهمَّه الذي يحمله، وطريقًا يحاول أن يعبره بسلام.
ليس معنى ذلك أن لا أحد يهتم بك؛ فثمّة قلوبٌ تحبك وتفرح بك، لكنه يعني أن الناس، في معظم أوقاتهم، مشغولون بتدبير حياتهم أكثر مما نظن. فلا تجعل توقّع أحكامهم سجنًا لخطواتك، ولا تجعل رضاهم ميزانًا لقيمتك، ولا تنتظر تصفيقًا لتطمئن إلى الطريق الذي اخترته.
عش لنفسك، لا أنانيةً ولا انقطاعًا عن الآخرين، بل وفاءً للإنسان الذي يعيش في داخلك ويصحبك في كل دروب الحياة . أصغِ إلى قلبك، أصلح ما استطعت، وتجاوز ما لا يستحق أن يسكنك. فليس كل رأيٍ حقيقة ولا كل صمتٍ رفضًا، ولا كل التفاتةٍ حكمًا عليك.
امضِ في طريقك بهدوء؛ وامنح نفسك من عنايتك ما تمنحه للآخرين ، فما يستحق أن يشغلك حقًا هو سلامك، ووعيك، وأثر خطاك ، وحين تكفّ عن مراقبة أعين الناس، تبدأ في رؤية حياتك بوضوح؛ وتدرك أن أجمل ما في الحرية أن تعيش على حقيقتك، لا أسيرًا لصورةٍ تتخيّل أن الآخرين رسموها لك .

