يشكل غبار الساحل في سهل تهامة، ولا سيما على امتداد ساحل محافظة القنفذة، إحدى أبرز الظواهر المناخية التي تتكرر خلال فصل الصيف، نتيجة نشاط الرياح الشمالية والشمالية الغربية التي تحمل معها كميات كبيرة من الأتربة والرمال الدقيقة، مما يؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية وارتفاع نسبة الغبار في الأجواء.
مواقف طريفه سببها الغبار
ورغم ما يسببه الغبار من صعوبات في الحركة والتنقل، فإنه ارتبط بذاكرة أهالي الساحل منذ عشرات السنين، وأصبح جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية، يحمل في طياته مواقف طريفة وأخرى لا تزال عالقة في الأذهان.
ويستذكر عدد من كبار السن أن الأهالي كانوا يتسابقون إلى إغلاق النوافذ والأبواب، وجمع الملابس المنشورة، وإدخال المواشي قبل وصول العاصفة، فيما كان الأطفال يستقبلون الغبار بفرح، يركضون بين الأزقة ويكتبون أسماءهم على السيارات المغطاة بطبقات التراب بعد انقشاع العاصفة.
مواقف صعبة
وفي المقابل، شهدت بعض موجات الغبار مواقف صعبة، تمثلت في انعدام الرؤية على الطرق، وتعطل حركة المسافرين، ووقوع بعض الحوادث المرورية، إضافة إلى معاناة مرضى الربو والحساسية من صعوبة التنفس، الأمر الذي كان يدفع الأسر إلى البقاء داخل المنازل حتى تتحسن الأحوال الجوية.
ظاهرة موسمية
ويؤكد مختصون أن غبار الساحل يعد ظاهرة موسمية طبيعية، إلا أن اتباع الإرشادات الوقائية، مثل تجنب القيادة أثناء تدني الرؤية، وارتداء الكمامات، وإغلاق النوافذ، يسهم في الحد من آثاره الصحية والمرورية.
ويبقى غبار الساحل، رغم ما يحمله من مشقة، جزءاً من ذاكرة أهالي تهامة، يروون قصصه للأجيال باعتباره شاهداً على زمنٍ كانت فيه الطبيعة تفرض حضورها، وتصنع من كل عاصفة حكاية لا تُنسى.


