ليست الكلمات أصواتًا عابرة تنتهي بانتهاء الحديث، بل قوة قادرة على تغيير مسار الإنسان. فكلمة تشجيع قد تمنح شابًا الثقة ليواصل طريقه، بينما قد تدفعه كلمة إحباط إلى التخلي عن حلم بناه بالصبر والجهد. وبين الكلمة التي تفتح أبواب الأمل وتلك التي تغلقها، تتشكل ملامح مستقبل شبابنا، ومن ثم مستقبل وطننا.
وفي هذا الزمن، يحتاج شبابنا إلى من يأخذ بأيديهم، ويوجه خطواتهم نحو الأفضل، لا إلى من يتصيد أخطاءهم أو يقلل من جهودهم. فليس من العدل أن نطالب الشاب بالنجاح، ثم نحبطه حين يحاول، ولا أن ننتظر منه التميز، ثم نواجه بداياته بالسخرية والنقد الجارح.
لا أحد يولد خبيرًا، ولا يصل إلى القمة دون تجربة أو تعثر. وكل إنجاز نراه اليوم خلفه محاولات ودروس وتحديات. لذلك، فإن النقد لا يكون مؤثرًا إلا حين يقود إلى التصحيح، ويكشف الخطأ دون أن يهدم صاحبه. أما النقد الذي يخلو من الإنصاف والحلول، فقد يتحول إلى عائق أمام موهبة كانت قادرة على العطاء.
لسنا مطالبين بالمجاملة أو تأييد كل تجربة، وإنما بالتمييز بين النقد الذي يصحح المسار والكلام الذي يحبط صاحبه. فإن استطعت أن تنصح فافعل، وإن رأيت خطأً فبيّن وجه الصواب، وإن لم يكن لديك ما تضيفه، فالصمت خير من إحباط إنسان يحاول أن يصنع لنفسه مكانًا.
إن شبابنا ثروة الوطن الحقيقية، وبسواعدهم وأفكارهم تُبنى الإنجازات وتتحقق الطموحات. ومن هنا، فإن مسؤولية إعدادهم للمستقبل لا تقع على الأسرة أو المدرسة وحدهما، بل هي مسؤولية مجتمع يدرك أن بناء الوطن يبدأ ببناء الإنسان، ومنحه الفرصة لاكتشاف قدراته وتطويرها.
ولأن أثر الكلمة قد يمتد أبعد مما نتوقع، فلنجعل حديثنا مع الشباب بابًا للتجربة والتعلم، لا سببًا للتردد والخوف. فربما كانت كلمة نقولها اليوم عابرة في نظرنا، لكنها تظل في ذاكرة صاحبها طويلًا؛ إما دافعًا له نحو الأمام، أو سببًا في تراجعه عن حلم كان يستحق أن يكتمل.


