وجّه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، أصحاب الفضيلة خطباء الجوامع في مختلف مناطق المملكة، بتخصيص خطبة الجمعة بتاريخ 29 ربيع الأول 1448هـ، للحديث عن أهمية ترشيد استهلاك الماء والحد من الإسراف في استخدامه، ولاسيما في المساجد ومرافقها، وذلك في إطار حرص الوزارة على توعية الناس وإرشادهم وتوجيههم إلى ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم.
وبيّن التوجيه عظم نعمة الماء ووجوب شكرها بحسن رعايتها وبيان أن الماء هو عصب الحياة وسر وجودها، قال تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون، وحقيقة شكر هذه النعمة العظيمة تتجلى في حسن استخدامها وصونها من الهدر لضمان استدامتها للجميع، مصداقاً لقوله تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم. وتضمن التوجيه نهي الشارع الحكيم عن إهدار المياه في المساكن والمساجد والمرافق العامة بالإشارة إلى مظاهر إهدار الماء والنهي عن الإسراف في الاستهلاك بجميع صوره، لا سيما في دورات المياه بالمساجد، والدوائر الحكومية، والمنازل. والتأكيد على أن صون هذه المرافق والممتلكات واجب ديني وأخلاقي يمنع التعدي عليها بالتبذير، قال تعالى: ﴿ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾.
وشدد التوجيه على الأمر الشرعي والهدي النبوي في ترشيد استهلاك الماء وما جاءت الشريعة الإسلامية بالنهي الصريح عن الإسراف، قال تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، وتتجسد هذه القيمة في السيرة النبوية؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وقال لسعد رضي الله عنه حين رآه يسرف في الوضوء: نعم، وإن كنت على نهر جارٍ، مما يدل على أهمية الاقتصاد في استعمال الماء، وأن كثرة توفره لا تبرر الإسراف فيه.
وأكد التوجيه المسؤولية الفردية والمجتمعية والتطبيقات العملية للحد من الإسراف بترسيخ الواجب الفردي والجماعي في المحافظة على الماء والموارد العامة، والعناية بمرافق المساجد وصونها من الإسراف والهدر، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، مع حث الجميع على الاقتصاد في استخدام الماء على قدر الحاجة الفعلية دون زيادة؛ لتكون المساجد والمؤسسات الحكومية والمنازل أنموذجاً يحتذى به في الانضباط والترشيد.
ويأتي هذا التوجيه في إطار حرص وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على نعمة الماء، وترسيخ ثقافة الترشيد والحد من الإسراف والهدر، وتعزيز المسؤولية الفردية والمجتمعية في المحافظة على الموارد والمرافق العامة، انطلاقًا من تعاليم الشريعة الإسلامية التي تحث على الاعتدال وتنهى عن الإسراف والتبذير.


