في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام لا يأتي اليوم الوطني السعودي كذكرى عابرة في روزنامة الأيام ولا كمناسبة تكتفي فيها المدن بتزيين شوارعها ورفع الأعلام بل يأتي بوصفه يوما تستعيد فيه الذاكرة السعودية واحدة من أعظم صفحات التاريخ يوم توحدت الأرض واجتمعت الكلمة واستقرت راية وطن حمل اسم المملكة العربية السعودية
إنها قصة وطن لم يولد من رفاهية الظروف وإنما خرج من رحم الصحراء ومن إرادة رجل آمن بأن هذه الأرض يمكن أن تصبح وطنا واحدا وأن شتات الأمس يمكن أن يتحول إلى وحدة راسخة – لقد كان الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه أمام مهمة لم تكن سهلة فبعد استرداده الرياض عام 1902م بدأت رحلة طويلة من التوحيد والبناء حتى أعلن في عام 1932م توحيد البلاد تحت راية واحدة واسم واحد المملكة العربية السعودية
ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف مسيرة الوطن تعاقبت الأجيال وتبدلت ملامح الحياة وانتقلت المملكة من البدايات الأولى إلى دولة حديثة لها حضورها ومكانتها وأصبح المواطن السعودي يعيش تحولات كبيرة شملت التعليم والصحة والطرق والاقتصاد والتنمية حتى غدت المملكة اليوم تنظر إلى المستقبل بثقة وطموح ..
وفي اليوم الوطني السادس والتسعين لا نستحضر الماضي لمجرد الحنين بل نستحضره لنفهم قيمة ما تحقق وندرك أن الأوطان لا تبنى في يوم وأن ما نعيشه اليوم هو امتداد لجهود رجال ونساء حملوا مسؤولية البناء جيلا بعد جيل
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تتواصل مسيرة الدولة بثبات فيما يقود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مرحلة جديدة من الطموح والعمل تتجه فيها المملكة نحو اقتصاد أكثر تنوعا ومجتمع أكثر حيوية ومستقبل أوسع للأجيال القادمة ..
ولعل أجمل ما في اليوم الوطني أنه يجمع السعودي بوطنه بعيدا عن اختلاف المدن والمناطق واللهجات ففي نجران وجيزان كما في الرياض وجدة والدمام وأبها وتبوك وسائر مدن المملكة تبقى الراية واحدة والانتماء واحدا والفرح بوطن واحد
وفي هذه المناسبة الغالية لا بد أن نتذكر أن حب الوطن ليس كلمات تقال في المناسبات فحسب وإنما سلوك ومسؤولية وإخلاص في العمل وحفاظ على مكتسباته وإسهام في نهضته وتربية للأبناء على قيم المواطنة والاعتزاز بتاريخ هذه البلاد – ستة وتسعون عاما مرت منذ إعلان توحيد المملكة وما زالت الحكاية مستمرة – حكاية وطن بدأ من قلب الصحراء وأصبح اليوم ينظر إلى المستقبل بعين لا تعرف المستحيل
وفي يوم الوطن نقولها بكل فخر ..
هذا وطننا الذي جمعنا ..
وهذه رايته التي توحد قلوبنا ..
وهذا مجده الذي صنعه الآباء ويحمله الأبناء إلى المستقبل ..
حفظ الله المملكة العربية السعودية وأدام عليها أمنها واستقرارها وعزها وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وأدام على هذه البلاد وحدتها ورخاءها ومكانتها بين الأمم
كل عام ووطننا بخير
وكل عام والسعودية في مجد يتجدد ..
غندور أحمد السهيمي
مدير تحرير القنفذة


