شهدت أجزاء من الشريط الساحلي الغربي بمنطقة مكة المكرمة في محافظتي الليث والقنفذة اليوم نشاطا ملحوظا للرياح المحملة بالغبار والأتربة في مشهد مألوف يتكرر مع مواسم الصيف حتى أصبح علامة فارقة من علامات الساحل الغربي وسمة يعرفها أهله كما يعرفون مد البحر وجزره.
ورغم ما يسببه الغبار من متاعب لبعض السكان ومرضى الحساسية فإن كثيرا من الأهالي يستقبلونه برضا وترقب إذ يرون فيه رسول اعتدال يخفف من سطوة الحرارة ويكسر شوكة الرطوبة التي تثقل الأجواء في الأيام الحارة. ويؤكد متابعون للطقس أن ذرات الغبار العالقة في الأجواء تسهم في الحد من تأثير أشعة الشمس المباشرة على سطح الأرض مما يمنح الساحل قدرا من التلطيف الطبيعي.
ومع انكسار حرارة النهار يحل المساء بثوب مختلف فتغدو ليالي الساحل أكثر هدوءا وألطف نسمة وتتناثر نسمات البحر بين القرى والشواطئ في مشهد يراه كثير من الأهالي واحدا من أجمل ملامح الصيف على امتداد الساحل الغربي.
ويبقى الغبار رغم ما يحمله من آثار جانبية ظاهرة موسمية ذات وجهين وجه تشتكي منه الصدور ووجه تستبشر به النفوس إذ كثيرا ما يعقب حضوره أجواء أكثر اعتدالا وانخفاضا في الإحساس بالحرارة والرطوبة لتبقى سواحل الليث والقنفذة شاهدة على حكاية صيفية تتجدد مع هبوب الرياح كل عام.


