المولد والنشأة
وُلد الشيخ عوض بن عبدالكريم بن قطيمة في ناوان عام١٣٣٩هـ، ونشأ في بيتٍ عُرف بالقيادة والوجاهة وخدمة المجتمع، فوالده الشيخ عبدالكريم بن هيال بن قطيمة كان شيخًا لقبيلة آل سعد وناوان، الأمر الذي أكسبه منذ صغره الخبرة في شؤون القبيلة وإدارة شؤون الناس – تزوج الشيخ عوض من تسع زوجات، ورُزق بـ أربعة وثلاثين من الأبناء والبنات، وأسهم في بناء أسرة كبيرة امتدت جذورها في المجتمع.
توليه مشيخة القبيلة
في عام١٣٧٠هـ تولّى مشيخة قبيلة آل سعد وناوان خلفًا لوالده، واستمرت مشيخته قرابة أربعين عامًا، حتى عام١٤١٠هـ، حين سلّم المشيخة إلى ابنه الشيخ عايض بن عوض بن عبدالكريم بن قطيمة، الذي لا يزال يتولى مشيخة القبيلة حتى اليوم، سائلين الله أن يمده بالصحة والعافية.
صفاته وشخصيته
كان الشيخ عوض – رحمه الله – من الرجال الذين جمعوا مكارم الأخلاق، فاشتهر بالكرم والسخاء، وسعة الصدر، وحسن استقبال الضيوف، حتى أصبح مجلسه مقصدًا لأبناء القبيلة وزوار ناوان – كما عُرف بفصاحته، وقوة بيانه، وحسن منطقه، فكان إذا تحدث أنصت إليه الجميع، لما امتاز به من رجاحة العقل، وبعد النظر، والحكمة في معالجة القضايا، والقدرة على تقريب وجهات النظر والإصلاح بين الناس. وكان يمتلك شخصيةً مؤثرة، وأسلوبًا مقنعًا، جعل منه مرجعًا في الرأي، ومقصدًا لطالبي المشورة.
البيعة للملك فيصل
وفي عام١٣٨٤هـ، توجّه إلى مدينة الرياض لتقديم البيعة إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله –، وكان برفقته العريفة علي مبارك مخرب، في مناسبة وطنية جسّدت ولاء أبناء المنطقة لقيادتهم.
مجلسه العامر
كان للشيخ عوض مجلسٌ كبير بجوار منزله يستقبل فيه الضيوف وأفراد القبيلة، ويقضي بينهم في شؤونهم، ويكرم وفادتهم – وفي عام١٣٩٨هـ أنشأ مجلسًا كبيرًا مبنيًا بالحجر بجوار سوق السبت الأسبوعي والجامع الكبير في ناوان، وأصبح هذا المجلس ملتقىً اجتماعيًا وإداريًا، يجتمع فيه أبناء القبيلة كل يوم جمعة بعد الصلاة، حيث ينظر في احتياجاتهم، ويسعى إلى حل مشكلاتهم، ثم يدعوهم إلى مأدبة الغداء، في صورةٍ جسدت قيم التكافل والترابط الاجتماعي.
استقبال أصحاب السمو وكبار المسؤولين
حظي مجلس الشيخ عوض باستقبال عددٍ من أصحاب السمو الملكي وكبار المسؤولين، وكان محطةً رئيسة خلال زياراتهم لناوان، ومن أبرز تلك الزيارات :
* ١٣٩٣/٢/٢٦هـ: استقبال صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، حيث التقى المواطنين واستمع إلى احتياجاتهم أثناء زيارته لمحافظات الليث، والقنفذة، والعرضيات، والساحل. وقد أثمرت هذه الزيارة عن افتتاح المركز الصحي في ناوانً من مكة المكرمة تبع الشؤون الصحية بالمنطقة الغربية ، وكذلك افتتاح مدرسة البنين.تبع ادارة التعليم بالقنفذة
* 1398هـ: استقبال أمير منطقة الباحة الشيخ إبراهيم بن عبدالعزيز البراهيم امير منطقة الباحة خلال زيارته لناوان.وفي عام 1406هـ: استقبال صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله – أثناء زيارته للمنطقة الجنوبية.في ناوان
وفي عام١٤٠٧هـ: استقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة الباحة، وقد أعقبت هذه الزيارة الموافقة على افتتاح مركز الدفاع المدني، ومركز الشرطة، ومركز الهيئة في ناوان.
إسهاماته في التنمية
كان الشيخ عوض – رحمه الله – من أوائل الداعمين لمسيرة التنمية في ناوان، وأدرك مبكرًا أهمية وجود المرافق الحكومية لخدمة المواطنين، فكان له دورٌ بارز في المطالبة بافتتاح مركز الإمارة، والمركز الصحي، ومدرسة البنين، ومدرسة البنات.
ولم يقتصر دوره على المطالبة، بل بادر إلى تشييد مباني هذه الجهات على نفقته الخاصة، في وقتٍ كانت فيه أعمال البناء تواجه صعوبات كبيرة بسبب قلة مواد البناء، وضعف وسائل النقل، إذ كانت معظم المواد تُنقل من مدينة جدة وقله الأيدي العاملة .
وبعد اكتمال المباني، استأجرتها الجهات الحكومية المختصة لمباشرة أعمالها منها، مما أسهم في استقرار الخدمات الحكومية، وكان نقطة تحول في مسيرة التنمية التي شهدتها ناوان خلال العقود اللاحقة وقد ظل ينظر إلى هذه الأعمال بوصفها واجبًا وطنيًا واجتماعيًا، هدفه خدمة المواطنين، وتوفير مقومات التنمية للأجيال القادمة.
وفاته
انتقل الشيخ عوض بن عبدالكريم بن هيال بن قطيمة إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس ١٤٢١/٧/١هـ، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء، والعمل، والإصلاح، وخدمة أهالي ناوان وقبيلة آل سعد – وقد ترك – رحمه الله – سيرةً طيبة، وإرثًا اجتماعيًا وتنمويًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة أبناء المنطقة، الذين يذكرون مواقفه النبيلة، وجهوده المخلصة، وإسهاماته التي كان لها أثرٌ كبير في نهضة ناوان – رحم الله الشيخ عوض بن عبدالكريم بن هيال بن قطيمة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خيارات ر الجزاء على ما قدمه لدينه، ووطنه، ومجتمعه.
بقلم الاستاذ : سعدي عوض عبدالكريم الزهراني
saedi109@hotmail.com


