القنفذة في ليالي رمضان : حارات تتنافس في إحياء التراث

في ليالي رمضان اكتست حارات القنفذة بزينتها الرمضانية روحًا مختلفة، لتصبح أكثر حياةً ودفئًا مما اعتدناه في بقية أيام العام. وخلال تجولي في حاراتها ومراكزها بدت تلك الروح حاضرة بوضوح ، إذ تحولت الأزقة إلى لوحات نابضة بالتراث والثقافة في مشهدٍ يعكس اعتزاز المجتمع بموروثه وحرصه على إحيائه .
مسابقة جمعية التراث
وجاء هذا الحضور الجميل ضمن مسابقة تنظمها جمعية التراث بمحافظة القنفذة ، حيث بدا التنافس بين الحارات والمراكز تنافسًا محببًا يهدف إلى إبراز ثقافة المجتمع المحلي وتراثه الشعبي. فكل حارة تحاول أن تقدم صورتها الخاصة للماضي الجميل، مستحضرة تفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد .
فوانيس وزينات تضيء الأزقة
فتزينت الحارات بزينة رمضان التي علّقت كعناقيد العنب بين البيوت وعلى مداخل الأزقة، فتتدلى الفوانيس وتتلألأ الأضواء في مشهد يبعث البهجة ويمنح المكان روحًا مختلفة. كانت تلك الزينة وكأنها رسالة ترحيب بالشهر الكريم ، لتعكس فرحة الأهالي به وحرصهم على أن يبقى حضوره حيًا في تفاصيل الحياة اليومية.
مركاز الحكايات
وفي زوايا تلك الحارات يظهر “المركاز” ذلك المجلس الشعبي البسيط الذي يجتمع فيه الشباب والشيبان، حيث تدور الأحاديث والحكايات بين الماضي والحاضر ، هناك لا تكون السمر مجرد لقاء عابر بل مساحة للألفة وتبادل الذكريات وصورة جميلة لعلاقة اجتماعية ما زالت محافظة على دفئها رغم تغير الزمن .
حضور الأطفال الجميل
وبالقرب من تلك المجالس، كان للأطفال حضورهم الجميل يمرحون ويلعبون بالألعاب الشعبية القديمة، فتعلو ضحكاتهم في المكان وتمنحه حياةً إضافية ، تلك الألعاب التي كانت جزءًا من طفولة الأجيال الماضية ما زالت حاضرة لتؤكد أن التراث لا يعيش في الكتب فحسب، بل في تفاصيل الحياة اليومية.
وهكذا وبين الزينة الرمضانية ولمة المركاز وضجيج ألعاب الأطفال، بدت القنفذة وكأنها تعيد إحياء ملامح ماضيها الجميل، في لوحة اجتماعية تعكس أصالة المجتمع واعتزازه بثقافته المحلية .




